آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٠ - الأوّل تفسير الآية بدون ملاحظة الروايات
فعند ما جاء النبي صلى الله عليه و آله لهم بمعجزة من اللَّه تعالى لن يتمكنوا من الإتيان بمثلها مضافاً إلى معجزات اخرى، فلا معنى لطلبهم معجزة اخرى من النبي الكريم، و لذلك أمر اللَّه تعالى أن يقول في جوابهم: «إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ» فمسئوليتك هي الإنذار و التحذير و ليست الإتيان بالآية و المعجزة فإننا نحن الذين نقرر شكل المعجزة و كيفيتها، و لكلِّ قومٍ شخص يهديهم إلى الحقّ.
و على هذا الأساس يتّضح التناسب و الانسجام بين صدر الآية و ذيلها.
من هو المنذر و الهادي؟
و لغرض توضيح معنى هاتين المفردتين يمكننا البحث في هذا الموضوع من طريقين:
الأوّل: تفسير الآية بدون ملاحظة الروايات
فهل تعني هذه الآية الشريفة أن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله هو «المنذر» و هو «الهادي»؟ أو أنه منذر فقط و الهادي شخص آخر؟
و هنا توجد ثلاث نظريات في تفسير هاتين الكلمتين:
١- يرى البعض أن هاتين الكلمتين تعودان كلاهما إلى النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، فهو المنذر و هو الهادي في نفس الوقت.
و لكن الإنصاف إن هذا القول مجانب للصواب و لا ينسجم مع ظاهر الآية و لا يتناسب مع أجواء الفصاحة و البلاغة في اللغة العربية، لأنّ هاتين الكلمتين لو كانتا تعودان على شخص واحد فمقتضى الفصاحة و البلاغة أن تقول الآية:
«أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ» لا أن تكون كلمة «هادٍ» في جملة مستقلة و منفصلة عن الجملة الاولى، و عليه فإنّ الظاهر من الآية أن تكون كلمة «هادٍ» متعلّقة بشخص آخر غير نبي الإسلام صلى الله عليه و آله حيث ينبغي استكشافه من خلال القرائن و الشواهد الاخرى.
٢- و ذهب آخرون إلى أن «المنذر» يعود إلى النبي الأكرم صلى الله عليه و آله بينما «الهادي» يعود إلى اللَّه تعالى، فالنبي هو المنذر للناس، و اللَّه تعالى هو الهادي لكلِّ قوم إلى الصراط المستقيم و طريق الحقّ.