آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢١ - ٤- هل يعلم الإمام علي عليه السلام بموته أو حياته؟
الجواب: إنّ هذا الرأي بعيد عن الصواب و مجانب للواقع، لأن الشواهد التاريخية تدلُّ على أن أبا ذرّ الغفاري لم يتعرض لحادثة مهمة تهدد حياته بالخطر في عصر النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، و عليه لا يمكن التصديق بأن هذه الآية الشريفة نازلة في حقّه رغم أن شخصية أبي ذرّ و خدماته العظيمة و خاصّة بعد رحلة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و في عصر السكوت و الإرهاب لا غبار عليها و لا يمكن إنكارها.
٣- إنّ الآية الشريفة تتعلّق بجميع المهاجرين و الأنصار
و ذهب البعض إلى أن آية ليلة المبيت تتعلّق بجميع المهاجرين و الأنصار [١]، أي أن جميع المسلمين في زمان النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و حين نزول هذه الآية كانوا مشمولين لمضمونها، و عليه فإنّ الآية محل البحث لا تختص بالإمام علي ابن أبي طالب عليه السلام [٢].
الجواب: إنّ بطلان هذا الكلام من أوضح الواضحات لأن الآية الشريفة تصرّح بأن هذا الافتخار و الكرامة يختصّ ببعض المسلمين و غير شاملة لجميع أفراد المجتمع الإسلامي، و عليه لا يمكن ادعاء أن جميع المهاجرين و الأنصار مشمولين لآية ليلة المبيت.
٤- هل يعلم الإمام علي عليه السلام بموته أو حياته؟
سؤال: هل إنّ الإمام علي عليه السلام كان عالماً بعاقبة هذا العمل؟ و هل إنه كان يعلم بأنه سوف ينجو من هذا الخطر الكبير و يبقى حيّاً بعد هذه الواقعة أم لا؟
إذا كان يعلم أن المشركين لا يتمكنون من قتله و انه سيبقى على قيد الحياة فإن مبيته في فراش النبي لا يمثّل قيمة و افتخار كبير، و إن لم يكن يعلم فسيكون لهذا العمل قيمة كبيرة و لكنّ الإشكال يردُ من جهة اخرى، و هو أن الأئمّة يعلمون الغيب فكيف لم يعلم الإمام علي عليه السلام بعاقبة هذا العمل؟
[١] مجمع البيان: ج ١، ص ٣٠١.
[٢] مجمع البيان: ج ١، ص ٣٠١.