آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٥ - ١- التعصّب هو الحجاب و المانع!
فطبقاً لهذه الرواية الشريفة أن العامل الوحيد للضلالة و الابتعاد عن الحقّ هو البحث غير المنطقي و الجدال من موقع الخصومة و التعصّب المذهبي.
سؤال: لما ذا كانت جميع أسباب و عوامل الضلالة و الزيغ تمتد بجذورها إلى الجدال بالباطل؟
الجواب: لأن الإنسان لو وجد في نفسه إذعاناً و تسليماً للحقّ فإنّ الدعاة إلى الحقّ كثيرون في هذه الدنيا و بإمكان الإنسان أن يجد طريق الهداية و الإيمان الصحيح بيسر و سهولة، و قد ورد أن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام في جوابه لهارون الرشيد عند ما طلب منه الموعظة و النصيحة قال:
«ما مِنْ شَيءٍ تَراهُ عَيْناكَ إلّا وَ فِيهِ مَوْعِظَةٌ» [١].
أي أن جميع ما في الأرض من كائنات و مخلوقات و ظواهر طبيعية هي في الحقيقة موعظة لمن فتح قلبه على اللَّه و الحقّ، فالسماء بكلِّ ما تحوي مجرّات عظيمة و شموس منيرة ما هي إلّا موعظة، ظاهرة الزمان و المكان موعظة، الحوادث المفرحة و المرّة موعظة، أجل فكلّ هذه الامور تكون موعظة بشرط أن يتمتع الإنسان باذنٌ واعية و عينٌ بصيرة و فؤاد حيّ.
و تأسيساً على هذا فإنّ الحقّ لا يخفى على طلّاب الحقّ و عشّاق الحقيقة، و من وقع في وادي الضلالة و الانحراف فإنه يعاني من مشكلة في واقعه النفساني قبل كلِّ شيء و بالتالي يعيش مرض الجدال بالباطل.
و قد اتّضح ممّا تقدّم أنه لا تفاوت بين المباحث و المواضيع الدينية و الأخلاقية و السياسية و أمثال ذلك، فمثلًا ما نقرأه في الصحف و الإعلام حول المسائل السياسية يتدخل فيه هذا العنصر بالذات، أي أن كلُّ طرف من الأطراف المتنازعة لا يريد أن يذعن و يسلّم للحقّ بل يريد أن يحكّم رأيه و يفرض نظره على الآخرين بعيداً عن معايير الحقِّ و الإنصاف، و إلّا فإنّ تشخيص الحقّ في المسائل السياسية لا يكون مشكلًا و عسيراً أيضاً، و لكن عند ما تتدخل المسألة في إطار التعصّب المذهبي و المنافع الشخصية و الحزبية فإنّ
[١] ميزان الحكمة: باب ٤١٢٠، ح ٢١٧١١.