آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠ - ٣- كيفية ارتباط هذه الآية بما قبلها و بعدها
منها الشعر المعروف الذي انشده «شهاب الدين» المشهور ب «حيص بيص» [١] في رثائه لأهل البيت عليهم السلام، عن لسانهم في مخاطبة قاتليهم:
|
مَلَكْنا فَكانَ الْعَفْوُ مِنّا سَجِيَّةً |
فَلَمّا مَلَكْتُمْ سالَ بِالدَّمِ أَبْطَحُ |
|
|
وَ حَلَّلْتُمُ قَتْلَ الاسارى وَ طالَما |
غَدَوْنا عَنِ الاسْرى نَعْفُوا وَ نصْفَحُ [٢] |
و من الواضح أن مقاتل أهل البيت عليهم السلام كانت على الأغلب في العراق و كربلاء و الكوفة و المدينة، و ما اريق دمٌ في ابطح مكّة أبداً، نعم إن بعض أهل البيت عليهم السلام استشهدوا في واقعة «فخ» التي تبعد عن مكّة ما يقرب من فرسخين، و الحال أنّ الابطح يجاور مكّة.
و شاعرٌ آخر يرثي الإمام الحسين عليه السلام سيّد الشهداء قائلًا:
|
وَ تَانُّ نَفْسي لَلرُّبُوعِ وَ قَدْ غَدا |
بَيْتَ النَّبِيِّ مُقَطَّعُ الاطْنابِ |
|
|
بَيْتٌ لِآلِ المُصْطَفى فِي كَرْبَلا |
ضَرَبُوهُ بَيْنَ أَباطِحٍ وَ رَوابي [٣] |
و ثمة أشعار اخرى كثيرة ورد فيها تعبير «الابطح» أو «الاباطح» لا تعني منطقة خاصة في مكّة.
و ملخّص الكلام، صحيح أن أحد معاني الابطح هو بقعة في مكّة، إلّا أنّ معنى و مفهوم و مصداق الابطح لا ينحصر بتلك البقعة.
٣- كيفية ارتباط هذه الآية بما قبلها و بعدها
إن بعض المفسّرين و من أجل مجانبة الحقيقة الكامنة في هذه الآية توسّل بمبرر آخر
[١] اسمه «سعد بن محمّد بن سعد بن صيفي التميمي» و يلقّب ب «شهاب الدين» و مشهور بلقب «حيص بيص»، و كان من فقهاء الشافعية و له معرفة واسعة بالعلوم و لكنه كان أعلم بالشعر و البلاغة، أما السبب في شهرته بلقب «حيص بيص» فقد ذكروا أن الناس كانوا في عسر و ضيق فقال: ما للناس في حيص و بيص؟ فعرف بهذه الكلمة، توفي عام ٥٥٤ أو ٥٧٤ أو ٥٧٧ ه. ق، و دفن في مقابر قريش. (ريحانة الأدب: ج ٢، ص ٩٧).
[٢]. الغدير: ج ١، ص ٢٥٥.
[٣]