آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١ - ٣- كيفية ارتباط هذه الآية بما قبلها و بعدها
و هو: إن سياق الآيات السابقة و اللاحقة بشأن أهل الكتاب لا تنسجم مع قضية الولاية و الخلافة و الإمامة، و لا تتناسب هذه الاثنينية في الخطاب مع بلاغة و فصاحة القرآن [١].
الجواب: إن كافة المطّلعين على كيفية جمع آيات القرآن يعرفون أن آيات القرآن نزلت تدريجياً و بمناسباتٍ مختلفة، من هنا فكثيراً ما تتحدث سورةٌ ما حول قضايا مختلفة، فجانبٌ منها يتحدث عن الغزوة الفلانية، و الجانب الآخر حول الحكم و التشريع الإسلامي الفلاني، و جانبٌ يخاطب المنافقين، و آخر يخاطب المؤمنين، فمثلًا لو طالعنا سورة النور لوجدناها تحتوي على جوانب متعددة، كلٌّ منها ناظرٌ إلى موضوعٍ، بدءاً من التوحيد و المعاد و مروراً بتنفيذ حدّ الزنا و قصة «الافك»، و القضايا المتعلّقة بالمنافقين، و الحجاب و غيرها، (و كذلك سائر السور الطوال إلى حدٍّ ما) بالرغم من وجود ارتباط عام بين مجموعة أجزاء السورة.
و السرّ وراء هذا التنوع في المحتوى ما قيل من أن القرآن نزل تدريجياً و حسب المتطلبات و الضرورات و في مختلف الأحداث، و ليس على هيئة كتاب كلاسيكي أبداً بحيث يتابع موضوعاً معداً سلفاً، على هذا الأساس لا مانع على الاطلاق من أن تنزل مقاطع من سورة المائدة بشأن أهل الكتاب، و مقاطع منها في واقعة الغدير، بالطبع فمن وجهة النظر العامة انهما يرتبطان معاً إذ انّ تعيين خليفة لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله يترك أثره على قضايا أهل الكتاب أيضاً، لأنه سيؤدي إلى يأسهم من انهيار الإسلام برحيل النبي صلى الله عليه و آله [٢].
[١] تفسير المنار: ج ٦، ص ٤٦٦.
[٢] نفحات القرآن: ج ٩، ص ١٧٥.