آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٨ - تناسب صدر الآية و ذيلها
تناسب صدر الآية و ذيلها
سؤال: هل هناك تناسب و انسجام بين صدر الآية الشريفة و ذيلها؟ و هل أن الجواب على طلب المشركين من النبي بأن يأتيهم بآية و معجزة هو «إنّما أنت منذر ...»؟
الجواب: لأجل العثور على الترابط بين صدر الآية و ذيلها لا بدّ من مراجعة الآيات الاخرى التي تتحدّث عن طلب الكفّار للمعجزة من النبي الكريم صلى الله عليه و آله.
و يحدّثنا القرآن الكريم في الآيات ٩٠- ٩٣ من سورة الإسراء على لسان المشركين:
«وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ» هنا يقول الكفّار بأنّنا لن نؤمن لما تقول حتّى تأتينا بمعجزة، ثمّ طلبوا منه سبع معاجز كما نريد و نشتهي، أي أن المعجزات التي تأتي بها من دون أن تكون مطابقة لميلنا و رغبتنا فلا فائدة فيها، بل لا بدّ أن تكون المعجزة حسب رغبتنا و ميلنا [١].
و يستفاد من ظاهر الآية أنهم ذكروا سبع معاجز في دائرة طلبهم و توقعهم من النبي، و الظاهر أن هذا الطلب صدر من أشخاص متعددين كلُّ واحد منهم طلب معجزة معيّنة:
١- «حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً» فأوّل معجزة طلبوها من النبي الأكرم صلى الله عليه و آله هو أن يفجر لهم في أرض الحجاز و صحراءها المحرقة عيناً تفيض بالماء الزلال و تفور بالمياه العذبة ليشرب منها الناس و دوابهم و يسقون مزارعهم.
٢- «أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً» و هذه المعجزة أيضاً لها بعد في إحياء الأراضي الميّتة و عمران المنطقة من خلال إيجاد بساتين مليئة بأشجار العنب و النخيل و تجري من خلالها المياه.
٣- «أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً» و هنا نرى طلباً غير معقول و هو أنهم أرادوا من النبي أن يدعو اللَّه تعالى لإنزال العذاب عليهم على شكل مطر من الأحجار السماوية لهلاكهم، و هذا الطلب إذا تحقّق فإنهم سيؤمنون و يذعنون لدعوة النبي.
٤- «أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا» و هكذا نرى إنّ الإنسان عند ما يصل به العناد و اللجاجة إلى أعلى المراتب لا يلتفت إلى ما يقول، فهؤلاء لم يقولوا: اذهب بنا إلى اللَّه
[١] انظر تفصيل شأن النزول لهذه الآيات في التفسير الامثل: ج ٧ ذيل الآية.