آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣ - «ولي» في استعمالات القرآن
المفسّرين من أهل السنّة و بهدف إبعاد أذهان مخاطبيهم عن المعنى الواضح للآية الشريفة فإنّهم ذكروا معانٍ كثيرةٍ لهذه الكلمة وصلت إلى سبعة و عشرين معنى [١] لكي يقول أن هذه الكلمة هي لفظ مشترك بين معان مختلفة و لا نعلم مراد اللَّه عزّ و جلّ منها و أن أيّ معنى من هذه المعاني هو المقصود في الآية الشريفة، إذن فإنّ هذه الآية مبهمة و لا تدلّ على شيء، و لكن عند ما نراجع كتب اللغة و كلمات و نظريات اللغويين نرى أنهم لم يذكروا لمعنى الولي سوى اثنين أو ثلاث معان، و عليه فإن سائر المعاني المذكورة لهذه الكلمة تعود إلى هذه المعاني الثلاثة و هي:
١- «ولي» بمعنى ناصر و الولاية بمعنى النصرة.
٢- «الولي» بمعنى القيّم و صاحب الاختيار.
٣- أنها تأتي بمعنى الصديق و الرفيق حتّى لو لم يؤد هذا الإنسان حقّ النصرة لرفيقه و لكن بما أنّ الصديق في دائرة الرفاقة و الصداقة ينهض لنصرة صديقه غالباً فإن المعنى الثالث يعود للمعنى الأوّل أيضاً، و عليه فإنّ كلمة «ولي» في نظر أرباب اللغة تطلق على معنيين، و سائر المعاني المذكورة لها تعود إلى هذين المعنيين.
«ولي» في استعمالات القرآن
و الآن نعود إلى القرآن الكريم لنرى موارد استعمال هذه الكلمة في الكتاب الكريم.
إنّ كلمة «ولي» و «أولياء» جاءت في سبعين مورداً في القرآن الكريم و بمعان مختلفة:
١- نقرأ في بعض الآيات الشريفة أن كلمة «ولي» جاءت بمعنى الناصر و المعين كما في الآية ١٠٧ من سورة البقرة حيث يقول تعالى:
«وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ».
٢- و جاءت هذه الكلمة في آيات اخرى بمعنى المعبود كما في الآية ٢٥٧ من سورة البقرة:
[١] و قد ذكر العلّامة الأميني في كتابه القيّم «الغدير»: ج ١، ص ٣٦٢ جميع هذه المعاني السبعة و العشرين.