آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤ - «ولي» في استعمالات القرآن
«اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ... وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ).
فكلمة الولي في هذه الآية جاءت بمعنى المعبود، فالمعبود للمؤمنين هو اللَّه عزّ و جلّ، و معبود الكفّار هم الطواغيت و الشياطين و الأهواء النفسانية.
٣- و جاءت هذه الكلمة في القرآن الكريم بمعنى الهادي و المرشد أيضاً كما نقرأ في آية ١٧ من سورة الكهف:
«وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً».
فنرى في هذه الآية الشريفة أنّ كلمة «ولي» جاءت بمعنى الهادي و المرشد.
٤- و قد وردت هذه الكلمة في كثير من الآيات الشريفة بمعنى القيّم و صاحب الاختيار كما في الآيات التالية:
ألف) نقرأ في الآية الشريفة ٢٨ من سورة الشورى قوله تعالى:
«وَ هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَ يَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَ هُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ».
ب) و نقرأ الآية ٣٣ من سورة الإسراء في حديثها عن الولاية التشريعية:
«وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً».
فالولي في هذه الآية جاء بمعنى القيّم و صاحب الاختيار لأن حقّ القصاص لم يرد في الشريعة لصديق المقتول بل لوارثه و وليه.
ج) و نقرأ في أطول آية من آيات القرآن الكريم و هي الآية ٢٨٢ من سورة البقرة و هي تتحدث عن كتابة وثيقة الدين و القرض [١] و تقول:
«فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ».
أي أن من كان الحقّ في ذمته و لا يستطيع أن يملل على الكاتب فيجب أن يملل وليه نيابة عنه مع رعاية العدالة، ففي هذه الآية الشريفة وردت هذه الكلمة بمعنى القيّم و صاحب الاختيار.
[١] بالرغم من أن أطول آية في القرآن تتحدّث عن كتابة وثيقة الدين و القرض و لكن المؤسف أن هذا الحكم الإسلامي قد أصبح مهجوراً بين المسلمين و كانت النتيجة هي تورطهم بمشكلات كثيرة و بلايا جمّة بسبب تركهم لهذا الحكم الشرعي.