آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧ - ٢- سورة المعارج تؤيد حديث الغدير
أن عمراً قال: «هَنيئاً لَكَ يَا بْنَ أبي طالِبٍ أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤمِنٍ وَ مُؤمِنَةٍ».
و بهذا فإن عمراً يعدُ علياً مولاه و مولى المؤمنين جميعاً.
و في تاريخ بغداد جاءت الرواية بهذا الشكل:
بَخٍّ بَخٍّ لَكَ يَا ابْنَ أبي طالِبٍ! أَصْبَحْتَ مَوْلايَ وَ مَوْلى كُلِّ مُسْلِمٍ [١].
و جاء في «فيض القدير»، و «الصواعق»، أن أبا بكرٍ و عمراً باركا لعلي بالقول: «أَمْسَيْتَ يَا بْنَ أبي طالِبٍ مَوْلا كُلِّ مُؤمِنٍ وَ مُؤمِنَةٍ» [٢].
و من نافلة القول إن المودة العادية بين المؤمنين ليست لها مثل هذه المراسيم، و هذا لا ينسجم إلّا مع الولاية التي تعني الخلافة.
٤- إن الشعر الذي نقلناه آنفاً عن «حسان بن ثابت» بذلك المضمون و المحتوى الرفيع، و تلك العبارات الصريحة و الجلية شاهد آخر على هذا الادعاء، و تشير إلى هذه القضية بما فيه الكفاية (راجعوا تلك الأبيات مرّة اخرى).
٢- سورة المعارج تؤيد حديث الغدير
روى كثيرٌ من المفسّرين و رواة الحديث في ذيل الآيات الاولى من سورة المعارج:
«سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ* لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ* مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ» أنّ شأن النزول في هذه الآيات هو ما يلي:
إن النبي صلى الله عليه و آله عيّن علياً خليفة يوم غدير خم و قال بحقّة: «مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاه»، فما لبث أن انتشر الخبر، فجاء «النعمان بن الحارث الفهري»- (و كان من المنافقين) [٣]- إلى النبي صلى الله عليه و آله و قال: لقد أمرتنا أن نشهد ان لا إله إلّا اللَّه و أنك محمّد رسول اللَّه، فشهدنا، ثمّ
[١] تاريخ بغداد: ج ٧، ص ٢٩٠.
[٢] فيض القدير: ج ٦، ص ٢١٧، الصواعق: ص ١٠٧.
[٣] جاء في بعض الروايات انه «الحارث بن النعمان» و في بعضها «النضر بن الحارث».