آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٦ - جمال التعبير في آية ليلة المبيت
و بديهي أن رضا اللَّه تعالى لا يمكن قياسه مع الجنّة و أمثالها من المواهب الاخروية، و اللطيف أن هذا الثمن متناسب جدّاً مع روحية الإمام علي عليه السلام حيث نقرأ في كلماته الجذّابة يخاطب اللَّه تعالى و يقول:
«إلهي ما عبدتك خوفاً من نارك، و لا طمعاً في جنّتك و لكني وجدتك أهلًا للعبادة فعبدتك». [١]
مقارنة اخرى
بالرغم من أن الإمام علي عليه السلام كان يواجه خطراً كبيراً في ليلة المبيت و لكنه نام على فراش النبي صلى الله عليه و آله و هو مسرور و لم يسمح للخوف أن يتسرب إلى نفسه، و في الصباح الباكر عند ما هجم الأعداء على بيت النبي صلى الله عليه و آله و رأوا بكامل الدهشة أن خطتهم قد أجهضت و أن النائم في الفراش هو عليّ بن أبي طالب، فما كان منهم إلّا أن خاطبوا الإمام علي بكلمات موهنة، فأجابهم من موقع الدفاع عن الدين و النبي بكلمات جميلة جدّاً تعكس شجاعة أمير المؤمنين و عقله الكبير و بأسه الشديد و سوف يأتي لاحقاً ما ورد في هذا الصدد إن شاء اللَّه.
و أما أبو بكر فقد خرج مع النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و تخلص من الخطر و لجأ إلى غار ثور، و عند ما سمع صوت أقدام الأعداء الذين خرجوا من مكّة في أثر النبي، اصفر لونه و ملأ الخوف و الرعب قلبه و وجوده بحيث يمكن إدراك ذلك بنظرة بسيطة إلى وجهه، و لهذا بدأ النبي صلى الله عليه و آله بتسليته ليزيل بعض الوحشة و الخوف الذي سيطر عليه، و عليك أن تدرك مضمون هذه الحادثة من هذا المختصر.
جمال التعبير في آية ليلة المبيت
نقرأ في آيات سورة التوبة و سورة الصف قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى» و «هَلْ أَدُلُّكُمْ
[١] بحار الأنوار: ج ٦٧، ص ١٨٦.