آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٨ - ارتباط آية الأذان و المؤذّن
ارتباط آية الأذان و المؤذّن
إنّ المثوبات و العقوبات في الآخرة هي في الحقيقة انعكاس للأعمال الإنسان في الدنيا، و يتّضح هذا المطلب أكثر بالالتفات إلى كيفية ارتباط هذه المثوبات و العقوبات الاخروية بأعمال الإنسان في حركة الحياة الدنيوية.
عند ما يحشر الإنسان المرابي في عرصات المحشر في حالة من الاضطراب في السلوك و كأنه سكران لا يقدر على الحركة و يترنح و يسقط بين الحين و الآخر إلى الأرض كلُّ ذلك يحكي عن سلوكه في الحياة الدنيا حيث كان بعمله القبيح يتحرك من موقع الإخلال الاقتصادي في المجتمع و إثارة الأزمات الاجتماعية بعمله و أكله الربا فيزلزل أساس المجتمع الإسلامي و يثير فيه الارتباك و الخلل، إذن فعدم تعادله في المشي يوم القيامة يحكي عن واقع دنيوي بهذا المعنى بسبب ارتكابه لهذا الذنب الكبير، فهو في الحقيقة انعكاس لأعماله في الدنيا [١].
و إذا كان الظالم في الآخرة يواجه الظلمات و يسير كالأعمى في عرصات المحشر فذلك بسبب أنه كان يحوّل الدنيا في نظر المظلومين إلى ظلام بحيث لا يرون كلّ شيء في حياتهم الدنيوية يعبّر عن الخير و السعادة و الهناء، إذن فالظلمات التي تحيق بالظالم في الآخرة هي انعكاس و نتيجة للظلمات التي كان يقدمها للمظلوم في حياته الدنيوية.
و إذا قرأنا في النصوص الدينية أن المؤمن يحشر يوم القيامة و معه نور بين يديه و في أيمانه يقوده إلى رضوان اللَّه و مغفرته فإنما ذلك بسبب أن الكثير من الأشخاص قد اهتدوا بنور إيمانه في الدنيا و سلكوا طرق الحقّ و الحقيقة و ابتعدوا عن خطّ الباطل و الانحراف.
و الخلاصة أن جميع المثوبات و العقوبات في عالم الآخرة هي انعكاس لأعمال الإنسان في الدنيا.
و مع الالتفات إلى هذا المطلب فإذا كان الإمام علي عليه السلام هو المؤذّن للنبي في دار الدنيا و المبلغ رسالته إلى المشركين في مكّة وفقاً لما ورد في الآية الثالثة من سورة التوبة فإنه
[١] و تفصيل الكلام في هذا الموضوع المتعلق بالربا مذكور في كتابنا «الربا و البنك الإسلامي».