آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٢ - ٤- هل يعلم الإمام علي عليه السلام بموته أو حياته؟
الجواب: طبقاً لتحقيقات العلماء و تصريح بعض الروايات أن علوم الأئمّة بالنسبة إلى الغيب و المستقبل هي من العلوم الإرادية، أي أنهم لو أرادوا أن يعلموا لعلموا، و إن لم يريدوا ذلك لا يعلمونه [١]، فمن الممكن في هذه الواقعة إنّ الإمام علي عليه السلام لم تتعلق إرادته بمعرفة عاقبة هذا العمل و نهايته، و لذلك كان احتمال الخطر مرتسماً في ذهنه، و مع ذلك كان مستعداً للتضحية و الإيثار العظيم، و على هذا الأساس فإن الواقعة المذكورة تعدّ افتخاراً كبيراً لأمير المؤمنين عليه السلام و لا تتنافى مع علم الغيب للأئمّة، و الالتفات إلى هذه النكتة بإمكانه أن يزيل الكثير من الشبهات و الإشكالات حول علم الأئمّة للغيب.
سؤال: لقد قلت «إنّ الإمام علي عليه السلام لم تتعلق إرادته بأن يعلم مصيره و لذلك فإنّ احتمال الخطر موجود و مع ذلك بات الإمام علي عليه السلام على فراش النبي صلى الله عليه و آله و كان ذلك فضيلة كبيرة و منقبة عظيمة له» في حين أنه قد ورد في بعض الروايات إنّ الإمام كان مطّلعاً على أنه سوف لا تصيبه مصيبة و سوف لا يواجه مشكلة في هذه العمل و قد ضمن له النبي الأكرم صلى الله عليه و آله السلامة و النجاة من الخطر [٢]، و عليه فكيف تعدّ آية ليلة المبيت فضيلة و منقبة لأمير المؤمنين عليه السلام؟
الجواب: يمكننا الجواب على هذا الإشكال بصورتين:
الف: إنّ هذه الرواية مرسلة و لا سند لها و قد أوردها العلّامة الأميني بصورة مرسلة عن تفسير الثعلبي [٣]، و بما إنها تفتقد إلى السند فلا يمكن الاعتماد عليها [٤].
ب: هناك ثلاث شروط لقبول الرواية: الأوّل هي أن يكون سند الرواية معتبر، الثاني:
[١] للمزيد من التفاصيل يرجى مراجعة نفحات القرآن: ج ٧.
[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٣، ص ٢٦٢.
[٣] الغدير: ج ٢، ص ٤٨.
[٤] يقول أبو جعفر الإسكافي استاذ ابن أبي الحديد في جوابه على هذا الإشكال بأن هذا الكلام كذب صريح و لم و يرد عن النبي صلى الله عليه و آله أنه تكلم بهذا الكلام، و الرواية المذكورة إنما هي من المجعولات لرجل يدعى (أبو بكر الاصم) الذي أخذ عنه الجاحظ هذه الرواية (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٣، ص ٢٦٣).