آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦ - الطريق الأوّل تفسير الآية بدون الاستعانة بالقرائن الخارجية
خاصّ و معين و هو «يوم عرفة» الثامن من شهر ذي القعدة، في حجّة الوداع في السنة العاشرة للهجرة.
و لكن هذه النظرية بدورها لا تتضمن إقناعاً كافياً لأنّ يوم عرفة في السنة العاشرة للهجرة لا يختلف عن أيّام عرفة الاخرى في السنة التاسعة و الثامنة للهجرة، و لو لم تحدث في هذا اليوم حادثة خاصة فكيف ذكرته الآية الشريفة بلغة التعظيم و التبجيل؟
و الخلاصة هي أنّ هذه النظرية غير مقبولة و غير منطقية و بالتالي فإنّ كلا النظريتين للفخر الرازي لا تعيننا في استجلاء مضمون الآية الشريفة و اكتشاف السر المستودع فيها.
النظرية الثالثة: و هي التي ذكرها الطبرسي الذي يعد من أساطين المفسّرين لدى الشيعة، فإنّه بعد أن نقل القولين السابقين للفخر الرازي و ردّهما ذكر تفسير أهل البيت في مورد هذه الآية الشريفة الذي هو تفسير جميع مفسّري الشيعة و علمائهم.
يرى أصحاب هذه النظرية أن المراد ب «اليوم» في هذه الآية الكريمة الذي تحقق فيه يأس الكفّار و استوجب رضى اللَّه تعالى و كمل فيه الدين و تمت فيه النعمة هو اليوم الحادي عشر من شهر ذي الحجّة من السنة العاشرة للهجرة أي يوم عيد الغدير، و هو اليوم الذي نصّب فيه رسول اللَّه الإمام عليّ خليفة له على المسلمين و أعلن فيه خلافته و ولايته بصورة رسمية.
سؤال: هل هذه النظرية تتطابق مع مضمون الآية الشريفة؟
الجواب: إذا نظرنا بعين الإنصاف إلى هذه الآية الشريفة و ابتعدنا عن المسبوقات الفكرية و الرواسب التراثية لرأينا الآية الشريفة تنطبق تماماً على واقعة الغدير لأنها:
أوّلًا: لأنّ أعداء الإسلام بعد أن فشلوا في جميع مؤامراتهم و انهزموا في حروبهم ضد الإسلام و المسلمين و فشلت خططهم في بثّ التفرقة و الاختلاف في صفوف المسلمين فإنّهم لم يبق لهم سوى شيء واحد يحيي أملهم في الانتصار و التغلب على هذا الدين الجديد، و هو أن النبي الأكرم بعد رحيله من هذه الدنيا و خاصّة مع أخذ بالنظر الاعتبار أنّه لم يكن له ولد يخلفه في أمر الدعوة و استمرارية الرسالة و لم يعيّن لحد الآن خليفة له من بعده فيمكنهم و الحال هذه أن يسددوا ضربة قاصمة للإسلام و الدعوة السماوية بعد رحيل الرسول صلى الله عليه و آله،