آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٦ - خير البريّة في الروايات
و بسبب اعتقاده و إيمانه برسول اللَّه هو خير البريّة و في نفس الوقت يكون أعلى مرتبة من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله نفسه؟ و لهذا السبب ورد في رواية جابر بن عبد اللّه الأنصاري المذكورة في منابع أهل السنّة أنّ عليّ بن أبي طالب خير البريّة بعد رسول اللَّه.
سؤال آخر: ما هي العلاقة بين الآية الشريفة و بين مسألة الإمامة و الخلافة لأمير المؤمنين عليه السلام؟ و على فرض أن يقبل أهل السنّة بأن علي بن أبي طالب هو خير البريّة كما ورد في رواياتهم، و لكن كيف يمكن الاستدلال بهذه الآية على إمامته و خلافته بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؟
الجواب: بالنسبة إلى طريقة تعيين الخليفة بعد النبي هناك اختلاف بين الشيعة و أهل السنّة، فالشيعة يرون أن الخليفة و الإمام بعد رسول اللَّه يجب أن يكون منصوباً و معيّناً من قبل اللَّه تعالى [١]، إذن فتعيين الخليفة في نظر الشيعة هو أمر انتصابي لا انتخابي، و لكنّ أهل السنّة يرون أن تعيين الخليفة بعد النبي هو أمر انتخابي و يجب أن يختاره الناس إماماً و زعيماً لهم، فإذا حظى بموافقة الناس و انتخابهم له صار خليفة لرسول اللَّه.
و طبعاً إنّ هذا الاختلاف في مفهوم و طريقة تعيين الخليفة لا يؤثر في المفهوم من الآية الشريفة لأنه لو كانت الخلافة انتخابية أو انتصابية فإنّ الإمام علي هو الوحيد اللائق لهذا المقام، لأنه لو كانت انتصابية كما يعتقد الشيعة فمع وجود الإمام علي الذي هو خير البريّة و أفضل مخلوقات عالم الوجود فإنّ اللَّه الحكيم لا يختار شخصاً آخر غيره لهذا المقام و إلّا لكان منافياً لمقتضيات الحكمة الإلهية، و لو كانت المسألة انتخابية فهل يعقل مع وجود أفضل الناس و أعلمهم أن يختار العقلاء شخصاً آخر لهذا المقام؟
من الواضح أن ما يعتذر به البعض من أنّ المسلمين في ذلك الزمان لم يكونوا يعرفون الأفضل و الأعلم هو عذر غير مقبول مع وجود كل هذه الروايات الكثيرة التي مرّت سابقاً و مع اشتهار مقام الإمام علي عليه السلام و مناقبه و فضائله بعنوان إنه «خير البريّة».
[١] لأنّه كما تقدّم سابقاً لا بدّ أن يكون خليفة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله معصوماً، و ملكة العصمة لا يدركها سوى اللَّه تعالى، إذن فيجب أن يكون تعيين الخليفة المعصوم من قبل اللَّه تعالى.