آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٥ - خير البريّة في الروايات
ب) و يقول جابر في رواية اخرى: أنه عند ما نزلت آية خير البريّة، التفت النبي الأكرم صلى الله عليه و آله إلى علي بن أبي طالب عليه السلام و قال:
«هُمْ أَنْتَ وَ شِيعَتُك، تَرِدُ عَلَيَّ وَ شِيعَتُكَ رَاضِينَ مَرْضِيِّيْنَ» [١].
ج) يقول أبو برزة الأسلمي: عند ما نزلت آية خير البريّة قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لعلي بن أبي طالب:
«هُمْ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ يا عَلِيّ، وَ ميعادُ ما بَيْني وَ بَينكَ الْحَوْضُ» [٢].
د) و يروي ابن عساكر في شرح هذه الآية الشريفة «آية خير البريّة» عن عائشة رواية طريفة، (و رغم أن عائشة لم تكن على علاقة جيّدة مع علي بن أبي طالب و قد قامت بوجهه في حرب الجمل) قال:
«و في رواية لعائشة عن عطاء قال سألت عائشة عن علي فقالت: ذاك خير البشر لا يشك فيه إلّا كافر» [٣].
و النتيجة أنه طبقاً للروايات الكثيرة الواردة في تفسير آية خير البريّة أن المراد من «خير البريّة» هو علي بن أبي طالب عليه السلام.
سؤال: و يطرح الآلوسي في روح المعاني سؤالًا بهذه الصورة:
إذا كان المراد من خير البريّة هو علي بن أبي طالب عليه السلام فهل أنه أعلى مقاماً من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؟ لأنّ كلمة «خير البريّة» في الآية الشريفة وردت بشكل مطلق، و مفهومها أن المصداق لها هو أفضل من جميع الناس.
الجواب: لو تدبرنا في مضمون الآية الشريفة لاتّضح الجواب عن هذا السؤال، لأنه كما تقدّم أن أحد الشروط التي لا بدّ أن تتوفر في «خير البريّة» هو الإيمان، أي الإيمان باللَّه و الرسول و سائر مبادئ و أحكام الإسلام، و عليه فإنّ الإمام علي من جهة اعتقاده و إيمانه العميق باللَّه تعالى و رسوله الكريم هو خير البريّة، فكيف يمكن أن يكون الإمام علي
[١] شواهد التنزيل: ج ٢، ص ٣٦٠.
[٢] شواهد التنزيل: ج ٢، ص ٣٥٩.
[٣] احقاق الحقّ: ج ٢، ص ٢٨٨.