مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٥٣ - شرح حديث حدوث الأسماء
وروي أنّ رجلًا قال لأمير المؤمنين عليه السلام: هل تصف ربّنا، نزداد له حبّاً وبه معرفةً؟
فغضب عليه السلام وخطب الناس وقال:
«عليك يا عبد اللَّه بما دلّك عليه القرآن من صِفتِه، وتقدّمك فيه الرسول من معرفته فائتمَّ به واستضِئْ بنور هدايته، فإنّما هي نعمة وحكمة اوتيتَها، فخُذْ ما اوتيتَ وكن من الشاكرين، وما كَلَّفَك الشيطانُ عِلمَه ممّا ليس عليك في الكتاب فرضُهُ، ولا في سنّة الرسول وأئمّة الهُدى أثره، فَكِل عِلمَهُ إلى اللَّه، ولا تُقَدّر عَظَمَةَ اللَّه على قَدْر عقلِك فَتَكُونَ من الهالِكِين.
واعلم يا عبد اللَّه أنّ الراسخين في العلم هُمُ الذين أغناهم اللَّه عن الاقتحام على السُّدَدِ المضروبَةِ دون الغُيُوب، إقراراً بجهل ما جهلوا تفسيره من الغيب المَحجُوب وقالوا آمنّا به كلٌّ من عند ربّنا، وقد مدح اللَّه اعترافَهُم بالعجز عن تناوُلِ ما لم يُحِيطُوا به علماً، وسَمَّى تركَهُمُ التَعَمُّقَ فيما لا يُكَلِّفهُمُ البحثَ عن كُنهِهِ رُسُوخاً»[١].
وهذا الحديث الشريف يناسب ما تقدّم، وورد في تفسير قوله تعالى: «وَ أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى»[٢]. قال: «إذا انتهى الكلام إلى اللَّه فامسكوا»[٣].
والأحاديث في ذلك أكثر من أن تُحصى، ولنقتصر على هذا القدر من المقدّمة وإلّا فالكلام في ذلك يطول، واللَّه الثقة والمأمول.
قوله عليه السلام: «خلق اللَّه اسماً».
في بعض النسخ بصيغة الجمع، وفي بعضها بالإفراد. والأوّل أظهر، والتلفيق بين النسختين أنّه اسم واحد على أربعة أجزاء، كلّ جزء منه اسم، فيصحّ التعبير بالإفراد والجمع[٤].
[١]. نهج البلاغة، ص ١٢٥، الخطبة ٩١؛ التوحيد، ص ٥٥، الباب ٢، ح ١٣؛ تفسير العيّاشي، ج ١، ص ١٦٣، ح ٥؛ بحارالأنوار، ج ٣، ص ٢٥٧، ح ١؛ و ج ٤، ص ٢٧٩، ح ١٦.