مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٩٧ - شرح حديث «اتّفق الجميع لاتمانع بينهم»
اللهمَّ إلّاأن يُقال: معرفة هذه الامور في الدنيا أيضاً ضروريّة؛ لحصولها بقول الرسول الصادق الأمين، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: لو كُشِفَ الغطاء ما ازددتُ يقيناً.
ولا يجري مثل هذا الجواب فيما نحن فيه؛ لأنّ معرفة وجود الباري لايمكن أن تحصل بقوله؛ لاستحالة الدور، فليتأمّل[١]. انتهى.
وفيه أوّلًا: أنّ المعارف الحاصلة بقول الرسول صلى الله عليه و آله نظرية، كما هو مذكور فيما نقل عن عدّة الاصول، ولا يحسن التزام كونها ضروريّة.
وثانياً: أنّ معنى قول أمير المؤمنين عليه السلام أنّه بعد كشف الغطاء لا يزيد عدد يقينه؛ بناءً على أنّه لم يكن شيء من المعارف والعقائد الدينيّة وغيرها مجهولًا عنده؛ لا أنّ علومه ضروريّة.
قال الشارح المازندراني رحمه الله في شرح قوله عليه السلام: «ولا تزول في المعاد»:
أي والحال أنّ هذه المعرفة له[٢] من جهة الاكتساب لا تزول في الآخرة، لأنّ حشر المؤمن بلا إيمان باطل بالاتّفاق ولأنّ ما اكتسبت[٣] النفس في الدنيا من الكمالات والمعارف، كان معها بعد فراق البدن وفي الآخرة بلا خلاف.
وإذا كانت[٤] هذه المعرفة باقية غير زائلة في الآخرة، امتنع أن تتحقّق[٥] تلك المعرفة الضروريّة التي هي ضدّها؛ لأنّه لايجوز أن يكون شيء واحد نظرياً وضروريّاً في وقت واحد،[٦] فقد ثبت بطلان القسم الثاني أيضاً، فإذن بطل القسمان كلاهما، وإذا بطلا بطل جواز رؤيته بالعين؛ لأنّه منحصر فيهما[٧]. انتهى.
وأنت خبير بأنّ الملازمة في قوله: «إذا كانت هذه المعرفة باقية» إلخ، ممنوعة، وكذا عدم جواز اجتماع النظرية والضروريّة في شيء واحد مطلقاً ممنوع؛ إذ المستحيل اجتماع الضدّين من جهة واحدة، لا من جهتين أيضاً، كما عرفت.
[١]. شرح اصول الكافي، ج ٣، ص ١٧٣.