مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٧٨ - شرح مناظرة الإمام الصادق عليه السلام مع الزنديق
ولمّا أتمّ عليه السلام الدليل على وجوده تعالى، وأنّه لا يعرف حقيقته، وإنّما يعبّر عنه بهذه الألفاظ على قدر الوسع، أفاد الإمام قسطاً من صفات الجلال، واختار إيرادها على صفات الجمال من العلم والقدرة تنبيهاً على أنّ صفاته الثبوتيّة ترجع للسلوب؛ فكمال توحيده نفي الصفات عنه فقال: (غير أنّه لا جسم ولا صورة ولا يُحَسُّ [ولا يُجَسُ] ولا يدرك بالحواسّ الخمس) ظاهرةً وباطنةً.
وعطفها على جملة «لا يحسّ» إمّا توكيد أو يخصّ «يحسّ» بحسّ البصر، فهو من قبيل عطف الشامل على المشمول أو غير ذلك. وفي بعض النسخ «لا يجسّ» بالجيم فهو إمّا من الجسّ اللمس أو التجسّس الاستخبار عنه.
ولمّا أوهم نفي الحسّ جواز إدراك الأوهام له، قال عليه السلام: (لا تدركه الأوهام) أي العقول والأحلام، فضلًا عن الظنون والأوهام. وسمّى العقل وهماً للمشاركة له في الانقطاع وعدم الوصول على غور المعنى، فلا ترجيح في كنه الحقيقة فضلًا عن الجزم.
(لا تنقصه الدهور) لعلّه أراد بالنقص عند الكمال أعمّ من النقص ضدّ الزيادة؛ فإنّ الزيادة في حقّه نقص أيضاً.
(ولا تغيّره الأزمان) عطف تفسيري، أو يحمل النقص على ظاهره ويكون التغيّر في طرف الزيادة أو ما هو أعمّ. وإنّما لم يكتف بالعامّ حينئذٍ لأنّه إذا نفي أحد الخاصّين تطلّعت النفس إلى نفي الثاني، والحاصل بعد التعب ألذّ من الحاصل بغير طلب. ولعلّ في جمع الدهور والأزمان إشارةً للردّ على مذهب الزنديق من أنّ مهلكه الدهر وقد علم أنّ الواجب لا يتعدّد.
واختار النفي ب «لا» دون سائر أدوات النفي لعموم نفيها الحالَ وطرفيه، بخلاف غيرها؛ يكشف عن ذلك علم العربيّة.
ولنقطع الكلام طالبين منه سبحانه الإنعام بانكشاف غوامض الأسرار في أخبار أوليائه الأطهار، والحمدُ للَّهوحده، وصلّى اللَّه على محمّد وآله الأبرار.