مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٥٢١ - كتل
القوّة والقدرة والاستطاعة ليبلونا أيّنا أحسن عملًا مع إحاطة علمه، فوجوبه لا ينافي إمكانه، واضطراريّته لا تدافع كونه اختياريّاً، كيف وإنّه ما وجب إلّا بالاختيار؟! ولا شكّ أنّ القدرة والاختيار كسائر الأسباب من الإدراك والعلم والإرادة والتفكّر والتخيّل، وقواها وآلاتها كلّها بفعل اللَّه تعالى لا بفعلنا واختيارنا، وإلّا لتسلسلت القدر والإرادة إلى غير النهاية؛ وذلك لأنّا وإن كنّا بحيث إن شئنا فعلنا، وإن لم نشأ لم تفعل، لكنّا لسنا بحيث إن شئنا شئنا، وإن لم نشأ لم نشأ، بل إذا شئنا فلم يتعلّق مشيّتنا بمشيّتنا، بل بغير مشيّتنا، فليست المشيّة إلينا، إذ لو كانت إلينا لاحتجتنا إلى مشيّة اخرى سابقة وتسلسل الأمر إلى غاية النهاية، ومع قطع النظر عن استحالة التسلسل.
نقول: جملة مشيّاتنا الغير المتناهية بحيث لا يشذّ عنها مشيّته لا يخلو؛ إمّا أن يكون وقوعها بسبب أمر خارج عن مشيّتنا، أو بسبب مشيّتنا. والثاني باطل لعدم إمكان مشية اخرى خارجة عن تلك الجملة.
والأوّل هو المطلوب، فقد ظهر أن ليست تحت قدرتنا كما قال اللَّه تعالى: «وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ»[١] فإذاً في مشيّتنا مضطرّون، وإنّما يحدث المشيّة عقيب الداعي وهو تصوّر الشيء الملائم تصوّراً ظنّيّاً وتخيّليّاً أو علميّاً، فإنّا إذا أدركنا شيئاً، فإن وجدنا ملائمته أو منافرته لنا دفعة بالوهم أو ببديهة العقل انبعث منّا شوق إلى جذبه أو دفعه، وتأكّد هذا الشوق هو العزم الجازم المسمّى بالإرادة، وإذا انضمّت إلى القدرة التي هي هيئة للقوّة الفاعلة انبعث تلك القوّة لتحريك الاعظلة الأدوية من العضلات وغيرها، فيحصل الفعل، فإذن إذا تحقّق الداعي للفعل الذي تنبعث منه المشيّة تحقّقت المشيّة، وإذا تحقّقت المشيّة التي تصرّف القدرة إلى مقدورها انصرفت القدرة لا محالة، ولم يكن لها سبيل إلى المخالفة، فالحركة لازمة ضرورة بالقدرة، والقدرة محرّكة ضرورة عند انجزام المشيّة، والمشيّة تحدث ضرورة في القلب عقيب الدّاعي، فهذه ضروريّات يترتّب بعضها على بعض، وليس لنا أن ندفع وجود شيء منها عند تحقّق سابقه، فليس يمكن لنا أن
[١]. انسان( ٧٦): ٣٠.