مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٥٠٨ - اعظم جبال
القوى المذكورة في العضلات والأوتاد، وثبت أنّ تلك القوى لاتصير مصادر للفعل والترك إلّاعند انضمام الميل والإرادة إليهما، وثبتّ أنّ تلك الإرادة من لوازم حصول الشعور لابدّ وأن يكون بخلق اللَّه تعالى ابتداء وبواسطة مراتب شأن كلّ واحد منها في استلزام ما بعده على الوجه الذي قرّرناه، وثبت أنّ ترتّب كلّ واحد من هذه المراتب على ما قبله أمر لازم لزوماً ذاتيّاً واجباً؛ فإنّه إذا حسّ بشىء وعرف كونه ملائماً مال طبعه إليه، وإذا مال طبعه إليه تحرّكت القوّة إلى الطلب، وإذا حصلت هذه المراتب حصل الفعل لا محالة، فلو قدّرنا شيطاناً من الخارج، وفرضنا أنّه حصلت له وسوسة كانت تلك الوسوسة عديمة الأثر؛ لأنّه إذا حصلت تلك المراتب المذكورة حصل الفعل سواء هذا الشيطان أولم يحصل، وإن لم يحصل مجموع تلك المراتب امتنع حصول الفعل سواء حصل ذلك الشيطان أو لم يحصل، فعلمنا أنّ القول بوجود الشيطان وبوجود الوسوسة قول باطل، بل الحقّ أنّه إن اتّفق حصول هذه المراتب في الطرف النافع سمّيناها بالإلهام، وإن اتّفق حصولها في الطرف الضارّ سمّيناها بالوسوسة.
والجواب: أنّ ما ذكرتموه حقّ وصدق إلّاأنّه لايبعد أن يكون الإنسان غافلًا عن الشيء، فإذا ذكره الشيطان ذلك الشيء تذكره، ثمّ عند تذكّره يترتّب عليه الميل إليه، ويترتّب الفعل على حصول ذلك الميل، فالّذي أتى به الشيطان الخارجي ليس إلّا ذلك التذكير، و إليه الإشارة بقوله تعالى حكاية عن إبليس أنّه قال: «وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي»[١] الآية.
بقي للقائل أن يقول: فإنّ الإنسان إنّما أقدم على المعصية بتذكير الشيطان، فالشيطان إن كان إقدامه على المعصية بتذكير الشيطان آخر لزم التسلسل.
وإن كان عمل ذلك الشيطان آخر، ثبت أنّ ذلك الشيطان الأوّل إنّما أقدم على ما أقدم عليه بحصول ذلك الاعتقاد في قلبه، ولابدّ لذلك الاعتقاد الحادث من محدث ما ذلك إلّااللَّه سبحانه تعالى، وعند هذا يظهر أنّ الكلّ من عند اللَّه تعالى.
فهذا غاية الكلام في هذا البحث الدقيق العميق، وكان حاصل هذا الكلام ما قال سيّد الرسل صلى الله عليه و آله وهو قوله: «أعوذ بك منك»[٢].
[١]. إبراهيم( ١٤): ٢٢.