مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٤٦٠ - صاعقه
الوافي بعد از ذكر آن دو معنى و ردّ هر دو گفته:
فإن قيل: فما معنى الحديث؟ إذن فنقول ومن اللَّه التائيد: كما أنّ لكلّ شيء ماهية هو بها هو وهى وجهه الّذي إلى ذاته، كذلك لكلّ شيء حقيقة محيطة به، بها قوام ذاته، وبها ظهور آثاره وصفاته، وبها حوّله عمّا يرديه ويضره، قُوّته على ما ينفعه ويسرّه، وهي وجهه الذي إلى اللَّه سبحانه، وإليهما اشير بقوله عزّوجل: «كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً» وبقوله سبحانه: «وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ» وبقوله تعالى:
«وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ» وبقوله عزّ اسمه: «وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَ لكِنْ لا تُبْصِرُونَ» و بقوله: «كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ»؛ فإنّ تلك الحقيقة هي التي تبقى بعد فناء الأشياء.
فقوله عليه السلام: «اعرفوا اللَّه باللَّه» معناه: انظروا في الأشياء إلى وجوهها التي إلى اللَّه سبحانه بعد ما أثبتم أنّ لها ربّاً صانعاً، فاطلبوا معرفته بآثاره فيها من حيث تدبيره لها، وقيّوميّته إيّاها، وتسخيره لها، وإحاطته بها، وقهره عليها، حتّى يعرفوا اللَّه بهذه الصفات القائمة به، ولا تنظروا إلى وجوهها التي إلى أنفسها، أعني من حيث إنّها أشياء لها مهيّات لا يمكن أن يوجد بذواتها، بل مفتقرة إلى موجد يوجدها؛ فإنّكم إذا نظرتم إليها من هذه الجهات تكونوا قد عرفتم اللَّه بالأشياء، فلن تعرفوه إذن حقّ المعرفة؛ فإنّ معرفة مجرّد كون الشيء مفتقر إليه في وجود الأشياء ليست بمعرفة في الحقيقة، على أنّ ذلك غير محتاج إليه؛ لما عرفت أنّها فطريّة بخلاف النظر الأوّل؛ فإنّكم تنظرون في الأشياء أوّلًا إلى اللَّه- عزّوجلّ- وآثاره من حيث هي آثاره، ثمّ إلى الأشياء وافتقارها في أنفسها؛ فإنّا إذا عزمنا على أمر مثلًا وسعينا في إمضائه غاية السعي، فلم يكن علمنا أنّ في الوجود شيئاً غير مرئيّ الذات يمنعنا عن ذلك، ويحول بيننا وبين ذلك، وعلمنا أنّه غالب على أمره، وأنّه مسخّر للأشياء على حسب مشيّته، ومدبّر لها بحسب إرادته، وأنّه منزّه عن صفات أمثالنا، وهذه صفات بها يعرف صاحبها حقّ المعرفة، فإذا عرفنا اللَّه- عزّوجل- بهذا النظر، فقد عرفنا اللَّه باللَّه، وإلى مثل هذه المعرفة اشير في غير موضع عن القرآن المجيد بالآيات حيث قيل: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ» وأمثال ذلك من نظائره[١].
[١]. الوافي، ج ١، ص ٣٣٨- ٣٤٠.