مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٧١ - التمهيد
التمهيد
من المسلّمات- عندنا الشيعة- أنّ الإنسان لا يبلغ فعليّته المنويّة له من دون الاستمداد من الإفاضات التشريعيّة مضافاً إلى الألطاف التكوينيّة، و هي- مع الإعراض عن التطويل- عبارة عن التعاليم القرآنيّة و الحديثيّة.
ثمّ لا يخفى أهميّة هذه الأحاديث و الأخبار الواردة عن أئمّتنا عليهم السلام بحيث يستفاد منها مباني كلّ العلوم و الفنون؛ ولا تزول منزلتها في إحياء القلوب الصادقة و العقول السليمة و الأفكار الناصحة، و حفظها عن الجهل و الفتنة و العمى و الاعتساف. و هي كأنهار جرت عن ينابيع الحكمة و الكمال، و لا تشرب منها أرض مستعدّة إلّااهتزّت و ربت ثمّ أثمرت بمتشابهات و غير متشابهات.
ثمّ كما أخبروا عليهم السلام إنّ كلامهم مثل كتاب اللَّه لها ناسخ و منسوخ و خاصّ و عامّ و محكم و متشابه، و منها صعب و مستصعب لا يحملها إلّاالخواصّ من العقول؛ و لبعض كلامهم وجوه شتّى لا يمتاز إلّابأحلام ممتازة، و إن كان أكثر كلامهم مطابقاً لفهم الأكثر و العموم.
و إنّ من كلماتهم الّتي كانت حقّاً من المشكلات و المتشابهات بحيث اعتقد بعض الأعلام و الشرّاح بلزوم الاحتراز عن تفسيره و توضيحه هو الحديث المسمّى ب «حديث حدوث الأسماء»، عن الإمام الصادق عليه السلام، و ذكره ثقة المحدّثين الكليني رحمه الله في كتابه الوزين الكافي ورواه أعظمهم الشيخ الصدوق رحمه الله في كتابه التوحيد؛ و قد يعبّر عن هذا الحديث بحديث الأسماء أو حديث الاسم.