مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢١٣ - شرح حديث «خلق اللَّه الأشياء بالمشيّة»
والاستعدادات، مديرة الدائرات ومسخّرة القاهرات، وأمر اللَّه الذي به قامت الأرضون والسماوات، والواحد الذي يستدلّ به على التوحيد البحت الثابت الغير المشوب بشيء من أنحاء الكثرات وحدود الإنّيات، فأوقع عليها صفة المحدثات لأن لايتوهّم أنّها أصلٌ قديم أزلي غير الذات جلّ وعلا.
ثمّ أزال عليه السلام بقوله: «بنفسها»، توهّمات عديدةً:
منها: توهّم مَن زعم أنّ الأشياء كلّها محدثة بعضها من بعض من غير انتهاء،[١] فنفى عليه السلام بهذه اللفظة التسلسل؛ إذ جعل منشئها ومبدئها نفسها، لا شيء سواها.
ومنها: توهّم مَن زعم أنّ ذاته تعالى مادّة الموادّ وهيولى الهيوليّات،[٢] فأبطل عليه السلام بهذه اللفظة أيضاً وجود مادّة وهيولى لها مطلقاً، حادثة كانت أو قديمة، مخلوقة بشيء أو من سواها.
ومنها: توهّم احتياج المشيئة- أي الفعل- إذا اعتبر حدوثه ومفعوليّته إلى تعلّق فعل آخر عليه، فنفى عليه السلام بقوله: «خلق المشيّة بنفسها» وجود فعل آخر ثمّة غيرها ليتوقّف صدورها عن فاعلها عليه.
ولا يتوهّم عاقل من هذا الكلام أنّ المشيّة شيء ونفسها شيءٌ آخر؛ لاستلزام توهّم كثرة فيها، وقد علم أنّ وحدتها في ذاتها وهويّتها دليل أحديّته البحتة الصرفة تقدّس وتعالى، فهي من حيث نفسها وذاتها في غاية الوحدة والبساطة، ولايكون في الإمكان أبسط منها، فلم تكن نفسها غيرها حتّى تتوقّف في صدورها على شيءٍ سواها، بل يفهم الناقد الموحِّد من هذا الكلام أنّ صدور المشيّة عن فاعلها لم يكن إلّابنفسها التي هي عين حقيقتها من دون حاجة إلى شيء سواها، وإلّا لم تكن مخترعة مبتدعة، فكانت مفعوليّتها بنفسها، وفاعليّتها بحقيقتها التي هي عين نفسها، فالفاعليّة- التي يعتبر فيها الفعل لنفس الفعل- ليس إلّاللفعل نفسه.
[١]. جعل الكليني في الكافي، ج ١، ص ١٣٦، ذيل ح ١، قول أميرالمؤمنين عليه السلام:« لامن شىء خلق ماكان» الذيتقدم تخريجه إشارة إلى ردّ هذا الرأي.