رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٦٥ - المراد من حدّ السير بالمكاري والجمال
العلاّمة أدام الله تعالى أيامه [١] ، إلاّ أنهما قادحان في مقام المعارضة لنحو الأدلة المتقدمة الكثيرة المعتضدة بالشهرة العظيمة المتأخرة المتحققة ، بل مطلقا كما في [٢] التذكرة [٣] ، سيّما الصريح منها ، وهو الإجماع المنقول.
وبالجملة : فهذا القول في غاية القوة وإن كان الأولى مراعاة الاحتياط [٤] في نحو المسألة ، خروجا عن شبهة قول هؤلاء الجماعة وإن كان الظاهر ممّا ذكرنا ضعفه.
وأولى منه ضعفا ما يحكى عن الإسكافي من جعل الخمسة كالعشرة قاطعة لكثرة السفر مطلقا [٥] ؛ لعدم دليل عليه مع ذلك [٦] أصلا.
وما في الصحيحين [٧] من أن المكاري والجمّال إذا جدّ بهما السير فليقصّرا [٨] ؛ لإجمالهما ، وعدم وضوح المراد من جدّ السير فيهما.
ولذا اختلف الأصحاب في تنزيلهما وحملهما على من يجعل المنزلين منزلا مع تخصيص التقصير بالطريق ، كما عليه الكليني والشيخ في التهذيب [٩] ، استنادا إلى رواية مع ضعف سندها لا دلالة لها على ما اعتبراه.
أو على ما إذا أنشئا سفرا غير صنعتهما ، كما عليه الشهيد في الذكرى ،
[١] راجع شرح المفاتيح للوحيد البهبهاني ( مخطوط ).
[٢] في « م » زيادة : النهاية و. ( راجع نهاية الإحكام ٢ : ١٧٩ ).
[٣] التذكرة ١ : ١٩١.
[٤] بالجمع بين القصر والإتمام نهارا. منه رحمه الله.
[٥] حكاه عنه في المختلف : ١٦٤.
[٦] مع معارضته بالأدلة المتقدمة كلها حتى التي استدل بها الجماعة. منه رحمه الله.
[٧] عطف على : ما يحكى.
[٨] التهذيب ٣ : ٢١٥ / ٥٢٨ ، ٥٢٩ ، الاستبصار ١ : ٢٣٣ / ٨٣٠ ، ٨٣١ ، الوسائل ٨ : ٤٩٠ أبواب صلاة المسافر ب ١٣ ح ١ ، ٢.
[٩] الكافي ٣ : ٤٣٧ ، التهذيب ٣ : ٢١٥.