رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٥٨ - ضابط كثرة السفر
السفر بحيث يصدق كونه عملا لزم التمام وإن لم يصدق وصف أحد هؤلاء ، كما أنه لو صدق وصف أحدهم ولم يتحقق الكثرة المزبورة لزم القصر.
خلافا للحلّي في الثاني ، فحكم بالتمام فيه ولو بمجرد السفرة الأولى ؛ لإطلاق الأدلة بوجوب التمام على هؤلاء [١].
وهو مع ضعفه بما مضى مقدوح بلزوم حمل المطلقات على الغالب الشائع منها ، وهو من تكرّر منه السفر مرارا ، لا من يحصل منه في المرة الاولى.
ومنه يظهر ضعف ما في المختلف من حكمه بالإتمام في السفرة الثانية مطلقا [٢].
ولجماعة فجعلوا المدار في الإتمام على صدق وصف أحدهم أو صدق كون السفر عمله ، ومنهم الشهيد في الذكرى [٣] ، إلاّ أنه قال : إنّ ذلك إنما يحصل غالبا بالسفرة الثالثة التي لم يتخللها إقامة عشرة ، كما صرّح به الحلّي في متّخذ السفر عملا له.
وفيه ما عرفته من أن المستفاد من النصوص أن وجوب التمام على أحد هؤلاء إنما هو من حيث كون السفر عمله ، فلا وجه لجعله مقابلا له.
ثمَّ دعوى حصول صدق أحد العنوانين بمجرّد السفرة الثالثة ممنوع ، كيف لا وقد يحصل السفر زائدا عليها ولا يصدق أحدهما؟! وذلك حيث يتفق كثرة السفر مع عدم قصد إلى اتّخاذه عملا ، ومثله يقصّر جدّا ، كما صرّح به بعض متأخري أصحابنا ، فقال بعد نقل ما قدّمناه من الأقوال : وإذ قد عرفت أن الحكم في الأخبار ليس معلّقا على الكثرة ، بل على مثل المكاري والجمّال
[١] السرائر ١ : ٣٣٩.
[٢] المختلف : ١٦٣.
[٣] الذكرى : ٢٥٩.