رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢١٥ - هل يختصّ اشتراط عدم التباعد بابتداء الصلاة؟
وقريب منه رواية أخرى مروية عن دعائم الإسلام ، إذ فيها : « وينبغي للصفوف أن تكون متواصلة ، ويكون بين كل صفين قدر مسقط جسد الإنسان إذا سجد » [١].
والظاهر أن جملة : « ويكون » معطوفة على جملة « تكون » الأولى ، للقرب ؛ وشهادة الصحيحة. ويمكن جعلها قرينة على كون العطف في هذه الرواية تفسيريا.
هذا مع أنّ فيها إجمالا من حيث عدم تعيينهما مبدأ ما يتخطى ، أهو من المسجد أم الموقف ، فكما يحتمل الثاني يحتمل الأول أيضا ، وعليه فلا مخالفة للمختار فيهما ، فتأمل جدّا.
هذا مضافا إلى ما يرد على هذا القول ممّا ذكرناه في الشرح مستقصى.
وبالجملة : فالمشهور أقوى وإن كان ما ذكراه أحوط وأولى.
وهل اشتراط هذا الشرط مطلق كما عليه الشهيدان [٢]؟ أم مختص بابتداء الصلاة خاصة حتى لو فقد بخروج الصفوف المتخللة عن الاقتداء بنية الانفراد أو بلوغ الصلاة إلى الانتهاء لم تنفسخ القدوة كما عليه جماعة؟ [٣].
وجهان ، والأصل ـ مع اختصاص ما دلّ على الاشتراط بحكم التبادر بالابتداء ـ مع الثاني.
وعلى الأول فهل تنفسخ القدوة مطلقا فينوي الانفراد للضرورة ، أم إذا لم يمكن تجديدها بالتقرب إلى محل الصحة مع عدم حصول المنافي؟
وجهان ، والأحوط تجديدها ثمَّ الصلاة مرة أخرى.
[١] دعائم الإسلام ١ : ١٥٦ ، المستدرك ٦ : ٤٩٩ أبواب صلاة الجماعة ب ٤٩ ح ١.
[٢] الشهيد الأول في البيان : ٢٣٥ ، الشهيد الثاني في روض الجنان : ٣٧٠.
[٣] منهم صاحب المدارك ٤ : ٣٢٣ ، والمحقق السبزواري في الذخيرة : ٣٩٤.