رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٨١ - حكم صلاة الصف الأول إذا كان الإمام في محراب داخل
الخلاف.
ويعضده أيضا أنّ أحدا من الأصحاب المتأخرين من الفاضلين لم ينقل الخلاف عنهما مع تصريح جملة منهم بالحكم كما ذكرنا ، كالفاضل نفسه في التذكرة والمنتهى والنهاية من غير نقل خلاف أصلا. وصاحب الذخيرة [١] مع استشكاله فيه بما قدمناه في بحث الشروط لم ينسب الخلاف إلى أحد أصلا ، بل نسب الحكم المزبور إلى الشيخ ومن تبعه جملة ، مشعرا بكونه بينهم إجماعيا ، وقد صرّح بعدم الخلاف فيه في الكفاية [٢].
وبالجملة : لم أر مخالفا فيه بالكلية ، والظاهر عدمه كما يفهم من عبائر المتعرضين للحكم في المسألة.
نعم ، ربما يفهم من عبارة القواعد المخالفة ، فإنه قال : لو صلّى الإمام في محراب داخل صحّت صلاة من يشاهده من الصفّ الأول خاصة ، وتصح صلاة الصفوف الباقية أجمع لأنهم يشاهدون من يشاهده [٣]. انتهى.
وذلك فإن فرض المشاهدة في الصف الأول يقتضي كون المراد به الصف المتأخر عن الإمام ، بناء على أن المحراب لا يسع غير الإمام ولا يكون مخروما غالبا ، فلا يمكن فرض مشاهد له في صفه.
لكن يمكن الذب عنه بحمله على غيره ، والتعرض لحكم الفرض النادر في كلام الفقيه غير عزيز ، ألا ترى إلى الذكرى قد تعرّض له ، فقال : ولو ولجها ـ أي المقصورة ـ الإمام وشاهده الجناحان أو انتهت مشاهدتهما إلى من يشاهده صحّ الائتمام ، وإلاّ فلا ، وأما الذين يقابلون الإمام فصلاتهم صحيحة ، لانتهاء
[١] الذخيرة : ٣٩٣.
[٢] الكفاية : ٣١.
[٣] القواعد ١ : ٤٦.