رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٨٧ - حكم القصر إذا قصد أربعة فراسخ ولم يرد الرجوع ليومه
اعتضاده بالشهرة القديمة والمتأخرة القريبة من الإجماع ، بل الإجماع حقيقة ، لندرة العماني وشذوذه ، ولذا لم ينقله الماتن وكثير وإنما نقلوا القول بوجوب التمام والتخيير.
ومن ظاهر أخبار عرفة بوجوب التقصير.
ولعل الأول أجود ، بل لعلّه المتعين.
وحيث جاز القصر فهل يعمّ الصلاة والصوم ، أم يختص بالأول؟ ظاهر الأكثر ، بل من عدا النهاية الأول ؛ لعموم الأدلة ، وخصوص ما دلّ من تلازم القصرين من المعتبرة.
خلافا للنهاية فالثاني [١].
واعلم : أن ظاهر إطلاق عبارة القدماء ـ عدا الديلمي [٢] ـ بالتخيير في الأربعة ما لم يرد الرجوع ليومه يشمل ما لو لم يرد رجوعا أو أراده في غير يومه ، انقطع سفره بأحد القواطع أم لا.
ولعلّ وجهه إطلاق الأدلة عدا أخبار عرفة ، مع ظهور بعض الصحاح في ثبوت القصر في الأربعة مع التصريح فيه بالتمام بالوصول بعدها إلى الضيعة [٣].
ولكن يمكن دعوى انصراف الإطلاق نصّا وفتوى إلى مريد الرجوع قبل القاطع ، لأنه الغالب ؛ ولذا أنه ٧ في الموثقة المتقدمة بعد الحكم بأن المسافة بريد بقول مطلق وتعجّب الراوي عنه علّل بأنه إذا رجع شغل يومه [٤] ، وهو ظاهر في أن الأربعة حيث يطلق يراد بها ما يتعقبه الرجوع ، فلا
[١] النهاية : ١٦١.
[٢] المراسم : ٧٥.
[٣] التهذيب ٣ : ٢١٠ / ٥٠٩ ، الاستبصار ١ : ٢٢٩ / ٨١١ ، الوسائل ٨ : ٤٩٦ أبواب صلاة المسافر ب ١٤ ح ١٤.
[٤] راجع ص ٣٨٣.