رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٢٨ - شمول الغير لجميع الأفعال والأجزاء
ولكن الأول أولى إن لم يكن منه ظاهرا كما ذكرنا.
ثمَّ إنّ إطلاق « غيره » يعمّ جميع أفعال الصلاة بل وأجزائها ، فلو شك في السجود وهو يتشهد ، أو فيه وقد قام فلا يلتفت ، وفاقا للأكثر.
خلافا للنهاية فيهما ، فيرجع ما لم يركع [١]. وهو بعيد جدا ، بل ادّعى الإجماع على خلافه في السرائر صريحا [٢] ، وحكاه عنه في سائر كتبه كالجمل والعقود والاقتصاد والمبسوط [٣]. ويردّه مع ذلك الصحيح المتقدم : « إن شك في السجود بعد ما قام فليمض ».
وللذكرى ، فأوجب الرجوع في الأول [٤] ؛ لعموم مفهوم هذا الصحيح ، ومنطوق الموثق بعده.
وفيه : أنّ المتبادر منهما وقوع الشك في السجود الذي لا تشهّد بعده كما يقتضيه عطف الشك على النهوض في الثاني بالفاء المقتضية للتعقيب بلا مهلة ، ويلزمه عدم تخلل التشهد ، كذا قيل [٥] ، وفيه نظر.
والأولى إسناد ظهور عدم تخلل التشهد إلى تبادره من النهوض من السجود ؛ إذ مع تخلله لا يقال ذلك ، بل يقال : من التشهد ، فتأمل.
ولو شك في الحمد وهو في السورة لم يلتفت ، وفاقا للحلّي والمفيد فيما حكاه عنه والماتن في ظاهر المعتبر [٦] ، وهو خيرة كثير من أفاضل المتأخرين [٧] ؛
[١] النهاية : ٩٢.
[٢] السرائر ١ : ٢٥٣.
[٣] الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : ١٨٨ ، الاقتصاد : ٢٦٦ ، المبسوط ١ : ١٢٢.
[٤] الذكرى : ٢٢٤.
[٥] قال به صاحب الحدائق ٩ : ١٨٤.
[٦] الحلي في السرائر ١ : ٢٤٨ ، المعتبر ٢ : ٣٩٠.
[٧] منهم : الأردبيلي في مجمع الفائدة ٣ : ١٦٩ ، والمحقق السبزواري في الذخيرة : ٣٧٥ ، وكفاية الأحكام : ٢٦ ، والعلاّمة المجلسي في البحار ٨٥ : ١٥٨.