رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٣٥ - مقدار الميل
وعزاه إلى المحدّثين [١] ، كالأزهري فيما حكي [٢] ، مؤذنين بدعوى إجماعهم عليه ، وفي المدارك أنه مقطوع به بين الأصحاب [٣] ، وفي غيره لا خلاف فيه بينهم يعرف [٤].
( أو قدر مدّ البصر من الأرض تعويلا على الوضع ) اللغوي المستفاد من الصحاح وغيره [٥].
وربما يفهم من العبارة ونحوها التردد في التفسير الأول حيث نسبه إلى الشهرة ، والثاني إلى أهل اللغة.
ويضعّف : بأن المراد بالشهرة هنا الشهرة العرفية والعادية ، لا الفتوائية ، حتى يفهم منها التردد في المسألة ، وحينئذ فتقديمه على اللغة ذكرا يقتضي ترجيحه عليها ، كما صرّح به في التنقيح ، فقال : والمصنف ذكر التقديرين معا ، وقدّم العرفي على اللغوي ، لتقدمه عليه عند التعارض ، كما تقرّر في الأصول [٦].
وقال بعض مشايخنا : وإنما نسبه إلى الشهرة تنبيها على مأخذ الحكم ، بناء على أن الرجوع إليها في موضوعات الأحكام وألفاظها من المسلّمات.
أقول : وحيث انتفى الخلاف في هذا التقدير وجب الرجوع إليه وإن ورد في النصوص ما يخالفه : من التقدير بألف وخمسمائة ذراع [٧] ، أو ثلاثة آلاف
[١] القاموس المحيط ٤ : ٥٤.
[٢] لم نعثر عليه في تهذيب اللغة ؛ نعم ، قاله الفيّومي في المصباح المنير : ٥٨٨ ، ويحتمل وجود النسبة إلى الأزهري في بعض نسخ المصباح كما نبّه عليه صاحب الجواهر ١٤ : ١٩٩.
[٣] المدارك ٤ : ٤٣٠.
[٤] كما في الحدائق ١١ : ٣٠١.
[٥] الصحاح ٥ : ١٨٢٣ ؛ وانظر تهذيب اللغة ١٥ : ٣٩٦.
[٦] التنقيح الرائع ١ : ٢٨٥.
[٧] الفقيه ١ : ٢٨٦ / ١٣٠٣ ، الوسائل ٨ : ٤٦١ أبواب صلاة المسافر ب ٢ ح ١٦.