رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٨٠ - حكم صلاة الصف الأول إذا كان الإمام في محراب داخل
المشترطة في صحة الجماعة.
واحترز بالصف الأول عمن إلى جانبيه في الصف المتأخر عنه ، فإن صلاتهم صحيحة على ما صرّح به الشيخ فيما حكاه عنه في الذكرى [١] ، مصرّحا هو به أيضا ، وفاقا له ولصريح الفاضل في التذكرة ونهاية الإحكام والمنتهى [٢] ، وتبعهم في المدارك [٣] من غير نقل خلاف فيه أصلا حتى من الماتن هنا وفي الشرائع والفاضل في التحرير [٤] ، بانيا على أن المراد من العبارة التي اتفقت عليه الكتب الثلاثة ـ ولو بتغيير ما لا يخلّ بمقصودنا ـ ما فهمناه ، لا ما ربما يفهم منها من أن المراد بالصف الأول هو الصف المتأخر عن الإمام ، فتدل على فساد صلاة من على يمين مقابل الإمام ويساره منه.
ووجه البناء هو أن المتبادر ممن إلى الجانب إنما هو الذي يحاذي يمين الإمام ويساره بحيث يحاذي منكبيه حقيقة ، لا من يكون إلى جانبيه في الصف المتأخر عنه ، ولا وجه لفهم هذا منه إلاّ التقييد بقوله : في الصف الأول.
وليس فيه منافاة لما ذكرناه بعد ظهور إطلاقه حقيقة على الصف الذي فيه الإمام قطعا ، وإنما أتى به تأكيدا ودفعا لتوهم فهم من إلى جانبيه في الصف المتأخر منه ، لغلبة إطلاق من إلى جانبيه عليه أيضا ولو مجازا.
ويشهد لما فهمنا ـ تبعا للمدارك ـ زيادة على ما ذكرنا : ملاحظة ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني [٥] والمحقّق الثاني في شرحهما لعبارة الشرائع ، فإنّ عبارتهما صريحة في ذلك ، وفي فتواهما به مع عدم نقل مخالف مشعرين بعدم
[١] الذكرى : ٢٧٢.
[٢] التذكرة ١ : ١٧٣ ، نهاية الإحكام ٢ : ١٢٢ ، المنتهى ١ : ٣٦٤ ، ٣٦٥.
[٣] المدارك ٤ : ٣٧٦.
[٤] الشرائع ١ : ١٢٦ ، التحرير ١ : ٥١.
[٥] المسالك ١ : ٤٥.