رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢١٩ - كراهة القراءة للمأموم في الصلوات الجهرية لو سمع القراءة
الفريضة ( فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) والأخيرتان تبع للأوليين » [١] ومنها : « إنّ الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة فإنما أمر بالجهر لينصت من خلفه ، فإن سمعت فأنصت ، وإن لم تسمع فاقرأ » [٢].
ومنها : « إذا كنت خلف إمام تأتم به فأنصت وسبّح » [٣] ونحوها غيرها [٤].
مضافا إلى النهي عنها في الصحاح المستفيضة عموما وخصوصا في المسألة [٥] ، والأمر والنهي حقيقتان في الوجوب والحرمة.
ومن احتمال كونهما هنا للاستحباب والكراهة كما يفهم من بعض المعتبرة ، كالموثق : عن الرجل يؤم الناس فيستمعون صوته ولا يفهمون ما يقول ، فقال : « إذا سمع صوته فهو يجزيه ، وإذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه » [٦].
فإنّ في التعبير بالإجزاء إشعارا بل ظهورا في عدم المنع عن القراءة أصلا ، أو عدم كونه للحرمة.
هذا مضافا إلى الإجماع على ما حكاه بعض الأصحاب [٧] على عدم وجوب الإنصات للقراءة على الإطلاق ، كما هو ظاهر الآية ، بل هو كذلك للاستحباب ، فتعليل الأمر بالإنصات في النصوص بالأمر به فيها قرينة عليه ،
[١] الفقيه ١ : ٢٥٦ / ١١٦٠ ، الوسائل ٨ : ٣٥٥ أبواب صلاة الجماعة ب ٣١ ح ٣.
[٢] الكافي ٣ : ٣٧٧ / ١ ، التهذيب ٣ : ٣٢ / ١١٤ ، الاستبصار ١ : ٤٢٧ / ١٦٤٩ ، الوسائل ٨ : ٣٥٦ أبواب صلاة الجماعة ب ٣١ ح ٥.
[٣] الكافي ٣ : ٣٧٧ / ٣ ، التهذيب ٣ : ٣٢ / ١١٦ ، الاستبصار ١ : ٤٢٨ / ١٦٥١ ، الوسائل ٨ : ٣٥٧ أبواب صلاة الجماعة ب ٣١ ح ٦.
[٤] تفسير العياشي ٢ : ٤٤ ، المستدرك ٦ : ٤٨٠ أبواب صلاة الجماعة ب ٢٨ ح ١.
[٥] الوسائل ٨ : ٣٥٥ أبواب صلاة الجماعة ب ٣١.
[٦] التهذيب ٣ : ٣٤ / ١٢٣ ، الاستبصار ١ : ٤٢٩ / ١٦٥٦ ، الوسائل ٨ : ٣٥٨ أبواب صلاة الجماعة ب ٣١ ح ١٠.
[٧] منهم المحقق الأردبيلي في زبدة البيان : ١٣٠ ، والعلامة المجلسي في بحار الأنوار ٨٥ : ٢١.