رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٣٩ - حكم الشك بين الاثنين والثلاث
كالصريح بل صريح في أنّ البناء على اليقين إنما يحصل بالبناء على الأكثر لا الأقل.
ومن هنا ينقدح فساد نسبة جماعة [١] القول بالبناء على الأقل إلى المرتضى ; في الناصرية ، لقوله فيها : إنّ من شك في الأخيرتين يبني على اليقين ، قائلا : إنّ هذا مذهبنا ، وهو الصحيح عندنا ، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك [٢]. وفي قوله « هذا » إشارة أخرى إلى ما ذكرنا أيضا كما لا يخفى ، فتأمل.
وأما غيرهما فهو وإن تضمّن لفظ البناء على النقص لكنه مطلق بالنسبة إلى وقت البناء ، فيحتمل كونه بعد السلام والخروج عن الصلاة ، كما وجّه به الحلّي كلام المرتضى ، زعما منه كون البناء في كلامه ; هو البناء على الأقل ، قال في جملة كلام له : فقبل سلامه يبني على الأكثر ، لأجل التسليم ، وبعده يبني على الأقل كأنه ما صلّى إلاّ ما تيقنه ، وما شك فيه يأتي به ليقطع على براءة ذمته [٣].
وبالجملة : فمعارضة هذه النصوص لما قدّمنا غير معلومة ، وعلى تقديرها فهي لها غير مكافئة ، لما عرفته. فلا وجه للقول بها ، كما لا وجه لنسبته إلى المرتضى ;.
وأضعف منهما حملها على التخيير ، جمعا بينها وبين ما مضى ؛ لفقد التكافؤ أوّلا ، وعدم شاهد على الجمع ثانيا ، مع ندرة القائل به ، إذ لم يحك إلاّ عن الصدوق [٤] وقد مرّ دعواه الإجماع على البناء على الأكثر.
[١] منهم : صاحب المدارك ٤ : ٢٥٦ ، والحدائق ٩ : ٢١٠ ، والمحقق السبزواري في الذخيرة : ٣٧٦
[٢] الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ٢٠١.
[٣] السرائر ١ : ٢٥٦.
[٤] المقنع : ٣١.