رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٠٨ - اشتراط عدم الحائل بين الإمام والمأموم وبين الصفوف
واحترز بقوله : يمنع المشاهدة ، عمّا لا يمنع عنها ولو حال القيام خاصة ، كالحائل القصير والشبابيك المانعة عن الاستطراق دون المشاهدة ، فإنه تصح صلاة من خلفها مقتديا بمن فيها كما هو المشهور.
خلافا للخلاف في الشبابيك ، مستدلا عليه بالإجماع والصحيح المتقدم ، قال : وهو صريح بالمنع [١].
وهو غريب ؛ لعدم وضوح وجه الدلالة فيه بعد ، ولذا اختلف فيه : فبين من جعله النهي فيه عن الصلاة خلف المقاصير ، بناء على أن الغالب فيها كونها مشبكة.
وأجاب عنه في المختلف بجواز كون المقاصير المشار إليها فيه غير مخرّمة [٢].
ويعضده ذكر حكم المقاصير التي أحدثها الجبّارون بعد اشتراط عدم حيلولة سترة أو جدار بنحو يفهم منه دفع إيراد يحتمل الورود على الاشتراط ، ولو كانت المقاصير المشار إليها مخرّمة لما كان سترة ولا جدارا حتى يحتاج إلى دفع إيراد يرد على الاشتراط ، فتأمل.
وبين من جعله ما تضمن صدره من قوله ٧ : « وإن صلّى قوم وبينهم وبين الإمام ما لا يتخطّى فليس ذلك الإمام لهم بإمام » فإنّ مالا يتخطى يتناول الحائط والشباك مطلقا وغيرهما [٣].
وهذا بعيد جدّا ؛ لأن المراد بما لا يتخطى عدم التخطي بواسطة البعد لا باعتبار الحائل ، كما هو المتبادر المدلول عليه بذيل الصحيح بعد التدبر
[١] الخلاف ١ : ٥٥٨.
[٢] المختلف : ١٥٩.
[٣] كما في المختلف : ١٥٩ ، ونهاية الإحكام ٢ : ١٢٢.