رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٢١ - كراهة القراءة للمأموم في الصلوات الجهرية لو سمع القراءة
هذا إن لم نقل بالمسامحة في أدلة السنن وإلاّ فلا بأس بالاستحباب كما هو الأشهر الأقوى.
وأما القول بالوجوب فضعيف غايته ، وأضعف منه القول بالحرمة.
ثمَّ إن ظاهر إطلاق النصوص جواز القراءة في هذه الصورة مطلقا ولو مع سماع الهمهمة ؛ لصدق عدم سماع القراءة معه ، ونحوها إطلاق كثير من عبائر القدماء [١].
خلافا لصريح العبارة وجماعة [٢] ، فقيّدوه بصورة عدم سماع الهمهمة ؛ للصحيح : « وإن كنت تسمع الهمهمة فلا تقرأ » [٣].
وهذا أقرب ؛ لوجوب حمل المطلق على المقيّد ، سيّما وأنّ محل المقيد أظهر أفراد المطلق ، فتأمل.
واعلم : أنّ الأحوط للعبادة ترك القراءة فيما عدا هذه الصورة مطلقا ، سيّما في الصلاة الجهرية ، للإجماع على السقوط فتوى ودليلا كما مضى ، مع سلامة الأدلة المانعة في الجهرية عمّا يصلح للمعارضة ، سوى الموثقة المتقدمة. وفي الاكتفاء بها للخروج عن ظواهر الكتاب والسنّة جرأة عظيمة ، سيّما مع قصور دلالتها عن الظهور المعتد به ، فضلا عن الصراحة التي هي المناط في الخروج عن ظواهر الأدلة.
[١] منهم : السيد المرتضى في جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ٣ ) : ٤٠ ، وابن البراج في شرح الجمل : ١٢٠ ، والمهذّب ١ : ٨١ ، وابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٦٠.
[٢] منهم : العلامة في القواعد ١ : ٤٧ ، والشهيد في الدروس ١ : ٢٢٢ ، صاحب الحدائق ١١ : ١٢٦.
[٣] الكافي ٣ : ٣٧٧ / ٤ ، التهذيب ٣ : ٣٣ / ١١٧ ، الاستبصار ١ : ٤٢٨ / ١٦٥٢ ، الوسائل ٨ : ٣٥٧ أبواب صلاة الجماعة ب ٣١ ح ٧.