رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٦٢ - اعتبار نية الإقامة
كذلك.
ثمَّ قال : وألحق بعض الأصحاب بإقامة العشرة إقامة ثلاثين يوما متردّدا ، ولعلّه لكونه حينئذ حضريا وبمنزلته ؛ لعموم المنزلة التي عرفته. وفيه : أن هذا لا يوجب انقطاع كثرة السفر ؛ إذ أقصى ما يقتضي أن يكون بمنزلة من هو في وطنه كما عرفت ، وبمجرد الكون في الوطن لا ينقطع الكثرة حتى يتمّ عشرة ، كما هو مقتضى الروايات ، بل ستعرف أن الخمسة لا تكفي للقصر في خصوص النهار فضلا أن تكون ملحقة بالعشرة ، فما ظنّك بما نقص عن الخمسة [١].
انتهى كلامه الذي يتعلق بالمقام ، وإنما نقلناه بطوله لكثرة فوائده وجودة محصوله.
وأشار بعموم المنزلة إلى ما قدّمناه في صدر مسألة القواطع الذي تضمنته جملة من المعتبرة [٢].
وبالجملة : لا ريب في المسألة بحمد الله تعالى ، سيّما بعد ما عرفت من دعوى جماعة كونها مقطوعا بها بين الطائفة ، ( و ) إن ( قيل : ) إنّ ( هذا ) الحكم ( يختصّ بالمكاري ) والمراد به المعنى اللغوي ( فيدخل فيه الملاّح والأجير ) لندرة القائل به وشذوذه ، حتى اعترف جماعة بمجهوليته [٣] ، وربما احتمل كونه الماتن بنفسه [٤].
ومع ذلك فلا وجه له غير اختصاص النصّ الوارد بالحكم به.
ولا ضير فيه بعد ما عرفت من ظهور النصوص في كون المناط في التمام
[١] شرح المفاتيح للوحيد للبهبهاني ( مخطوط ).
[٢] راجع ص ٣٤٥.
[٣] منهم : الفاضل المقداد في التنقيح الرائع ١ : ٢٨٩ ، وابن فهد في المهذّب البارع ١ : ٤٨٨ ، وصاحب المدارك ٤ : ٤٥٤.
[٤] انظر الذكرى : ٢٦٠ ، روض الجنان : ٣٩١.