رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٥٣ - جواز إمامة المرأة مثلها
وأجيب عنها بالندرة في المعتبر والمنتهى [١] ، بل صرّح في الأخير بعدم قائل بها منّا ، مؤذنا بإجماعنا عليه كما قدّمنا. ولو سلّم عدم ندورها فهي غير مكافئة لما قدّمنا ؛ لاعتضاده بالشهرة العظيمة القريبة من الإجماع والإجماعات المنقولة دونها.
مع ظهورها في جواز الجماعة في النافلة مطلقا ، وهو غير مرضي عند أصحابنا كما قدّمنا ، إلاّ أن تقيّد بنافلة تجوز فيها ، لكن فيه صرف للمطلق إلى أندر أفراده ، فهي نادرة من هذا الوجه أيضا ، ولأجله يمكن حملها على التقية ، سيّما وأن ما فيها من التفصيل مذهب جماعة من العامة كما حكاه في المنتهى [٢] ، مع أن المنع مطلقا كما ربما ينسب إلى الجعفي والمرتضى مذهب أكثرهم [٣] وإن اختلفوا فيه كراهة وتحريما.
وعلى هذا فأخبارنا أبعد ممّا عليه أكثر هؤلاء ـ خذلهم الله ـ وأشهر بين أصحابنا ، فتكون بالترجيح أولى ، ولا بدّ من طرح ما خالفها وإن كان صحاحا ، أو حملها على التقية ، أو عدم تأكد الاستحباب كما في الذكرى [٤] ، لا على الكراهة ، لثبوت الاستحباب عندنا ، كما صرّح به في المنتهى [٥] ، مؤذنا بإجماعنا عليه ، كما صرّح به في الخلاف [٦] أيضا.
أو كون المراد من النافلة والمكتوبة الجماعة ، لا الصلاة كما فهمه الجماعة ، كما قيل [٧] ، ولا بأس به وإن بعد غايته ، جمعا بين الأدلة.
[١] المعتبر ٢ : ٤٢٧ ، المنتهى ١ : ٣٦٨.
[٢] المنتهى ١ : ٣٦٨.
[٣] نقله عنهم في الحدائق ١١ : ١٩٢ ؛ وانظر المغني والشرح الكبير ٢ : ٣٦.
[٤] الذكرى : ٢٦٥.
[٥] المنتهى ١ : ٣٦٨.
[٦] الخلاف ١ : ٥٦٢.
[٧] الحدائق ١١ : ١٨٩.