رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٥٥ - أولوية إمامة صاحب المسجد والمنزل والإمارة
وفي إطلاقه تأييد لما ذكره الشهيدان [١] من رجحان صاحب الإمارة على صاحبيه حيث اجتمعوا ، إلاّ أن يحمل الأمير فيه على الأصلي كما هو الظاهر بحكم التبادر. وعليه فترجيحهما عليه لعلّه أولى كما صرّح به بعض أصحابنا [٢] ؛ لإطلاق النص والفتوى بأنهما في محلّهما أولى ؛ مع عدم معلومية شمول أولوية ذي الإمارة لنحو مفروضنا ، فتأمل جدا.
وذكر جماعة أن أولوية هذه الثلاثة سياسة أدبية ، لا فضيلة ذاتية ، فلو أذنوا لغيرهم انتفت الكراهة [٣] ، ونفى عنه الخلاف في المنتهى [٤].
قالوا : ولا يتوقف أولوية الراتب على حضوره ، بل ينتظر لو تأخر ويراجع إلى أن يضيق وقت الفضيلة فيسقط اعتباره.
مع أن المستفاد من جملة من النصوص خلافه ، منها : « إذا قال المؤذّن : قد قامت الصلاة ، ينبغي لمن في المسجد أن يقوموا على أرجلهم ويقدّموا بعضهم ولا ينتظروا الإمام » قلت : فإن كان الإمام هو المؤذّن ، قال : « وإن كان فلا ينتظرونه ويقدّموا » [٥] وقريب منه آخر [٦] ، والنبوي [٧].
إلاّ أن تقيّد بصورة خوف فوت وقت الفضيلة ؛ جمعا بينها وبين إطلاق ما دلّ على الأولوية من الفتوى والرواية ، لكنه فرع الشاهد عليه وليس ، مع
[١] الذكرى : ٢٧٠ ، الروضة ١ : ٣٩٣.
[٢] كالشهيد الثاني في روض الجنان : ٣٦٦.
[٣] منهم الشهيد الثاني في روض الجنان : ٣٦٦ ، والروضة ١ : ٣٩٣ ، وانظر الذكرى : ٢٧٠.
[٤] المنتهى ١ : ٣٧٤.
[٥] التهذيب ٣ : ٤٢ / ١٤٦ ، الوسائل ٨ : ٣٨٠ أبواب صلاة الجماعة ب ٤٢ ح ٢.
[٦] الفقيه ١ : ٢٥٢ / ١١٣٧ ، التهذيب ٢ : ٢٨٥ / ١١٤٣ ، الوسائل ٨ : ٣٧٩ أبواب صلاة الجماعة ب ٤٢ ح ١.
[٧] انظر صحيح مسلم ١ : ٣١٧ / ١٠٥.