تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٦ - استحباب زكاة مال التجارة عن سنة واحدة إن بقي ناقصاً عن رأس المال أحوالاً
والشافعي في أحد القولين [١] ـ لقوله تعالى ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ ) [٢].
ولأنّ أبا بكر طالبهم بالزكاة وقاتلهم عليها ، وقال : لو منعوني عناقا كانوا يؤدّونه إلى رسول الله ٦ لقاتلتهم عليها. ووافقه الصحابة على هذا [٣].
ولأنّ ما للإمام قبضه بحكم الولاية لا يجوز دفعه إلى المولّى عليه كولي اليتيم [٤].
والجواب : نقول بموجب الآية ، فإنّها تدلّ على أنّ للإمام أخذها ، ولا خلاف فيه.
ومطالبة أبي بكر ، لمنعهم ، ولو أدّوها إلى مستحقّها لم يقاتلهم.
وإنّما يطالب الإمام بحكم الولاية والنيابة عن مستحقّها ، وإذا دفعها إليهم جاز ، لأنّهم أهل رشد ، فجاز الدفع إليهم ، بخلاف اليتيم.
إذا ثبت هذا ، فإنّ المالك يتخيّر في الصرف إلى الإمام أو العامل أو المساكين أو الوكيل ، لأنّه فعل تدخله النيابة فجاز التوكيل فيه.
مسألة ٢٢٤ : الأفضل أن تدفع زكاة الأموال الظاهرة إلى الإمام العادل ، وبه قال الباقر ٧ والشعبي والأوزاعي وأحمد [٥] ـ لأنّ الإمام أعلم بمصارفها ، ودفعها إليه يبرئه ظاهرا وباطنا ، لاحتمال أن يكون الفقير غير مستحق ، ويزيل التهمة عنه في منع الحق ، ولأنّه يخرج من الخلاف.
[١] بدائع الصنائع ٢ : ٣٥ ، المغني ٢ : ٥٠٦ ، الشرح الكبير ٢ : ٦٧٢ ، المهذب للشيرازي ١ : ١٧٥ ، المجموع ٦ : ١٦٤ ، حلية العلماء ٣ : ١٤١.
[٢] التوبة : ١٠٣.
[٣] صحيح البخاري ٢ : ١٣١ ، سنن البيهقي ٤ : ١١٤.
[٤] المنتقى ـ للباجي ـ ٢ : ٩٤ ، المغني ٢ : ٥٠٦ ، الشرح الكبير ٢ : ٦٧٢ ، حلية العلماء ٣ : ١٤١.
[٥] المغني ٢ : ٥٠٦ ، الشرح الكبير ٢ : ٦٧١ ـ ٦٧٢.