تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١١١ - لا تؤخذ مريضة من الصحاح ولا هرمة ولا ذات عيب
عليّ فافعل ، فإن قبله منك قبلته ، وإن ردّه عليك رددته ، قال : فإنّي فاعل ، فخرج معي وخرج بالناقة التي عرض عليّ حتى قدمنا على رسول الله ٦ ، فقال له : يا نبي الله أتاني رسولك ليأخذ منّي صدقة مالي ، وايم الله ما قام في مالي رسول الله ولا رسوله قط قبله ، فجمعت له مالي ، فزعم أنّ ما عليّ فيه بنت مخاض ، وذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر ، وقد عرضت عليه ناقة فتية سمينة عظيمة ليأخذها فأبى ، وها هي ذه قد جئتك بها يا رسول الله خذها ، فقال له رسول الله ٦ : ( ذاك الذي وجب عليك فإن تطوّعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك ) قال : فها هي ذه يا رسول الله قد جئتك بها ، قال : فأمر رسول الله ٦ بقبضها ، ودعا له في ماله بالبركة [١].
ويحتمل إجزاء أيّ الصنفين شاء في جميع ذلك إذا كان بالصفة الواجبة.
مسألة ٥٩ : ولا تؤخذ مريضة من الصحاح ، ولا هرمة ، ولا ذات عوار أي : ذات عيب ، لقوله تعالى ( وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ) [٢].
وقال النبي ٦ : ( لا تخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلاّ ما شاء المصدّق ) [٣] أي : العامل.
فقيل : التيس لا يؤخذ ، لنقصه ، وفساد لحمه ، وكونه ذكرا [٤].
وقيل : لفضيلته ، لأنّه فحلها [٥].
ومن طريق الخاصة قول الصادق ٧ : « ولا تؤخذ هرمة ، ولا ذات عوار ، إلاّ أن يشاء المصدّق ، يعدّ صغيرها وكبيرها » [٦].
[١] سنن أبي داود ٢ : ١٠٤ ـ ١٥٨٣ ، مسند أحمد ٥ : ١٤٢ ، سنن البيهقي ٤ : ٩٦ ـ ٩٧.
[٢] البقرة : ٢٦٧.
[٣] صحيح البخاري ٢ : ١٤٧ ، الموطّأ ١ : ٢٥٩ ـ ٢٣ ، وسنن الدارقطني ٢ : ١١٤ ـ ٢.
[٤] المغني ٢ : ٤٦٤ ، الشرح الكبير ٢ : ٥١٨.
[٥] المغني ٢ : ٤٦٤ ، الشرح الكبير ٢ : ٥١٨.
[٦] التهذيب ٤ : ٢٠ ـ ٥٢ ، الاستبصار ٢ : ١٩ ـ ٥٦ و ٢٣ ـ ٦٢.