تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٢ - استحباب زكاة مال التجارة عن سنة واحدة إن بقي ناقصاً عن رأس المال أحوالاً
من ربّ من هوازن [١].
ولمّا أعطى النبي ٦ العطايا ، قال صفوان : ما لي ، فأومأ رسول الله ٦ إلى واد فيه إبل محمّلة ، فقال : ( هذا لك ) فقال صفوان : هذا عطاء من لا يخشى الفقر [٢].
الثاني : مشركون لم يظهر منهم ميل إلى الإسلام ، ولا نيّة حسنة في المسلمين لكن يخاف منهم ، فإن أعطاهم كفّوا شرّهم وكفّ غيرهم معهم.
روى ابن عباس أنّ قوما كانوا يأتون النبي ٦ ، فإن أعطاهم مدحوا الإسلام وقالوا : هذا دين حسن ، وإن منعهم ذمّوا وعابوا [٣].
فهذان الضربان هل يعطون بعد موت النبي ٧؟ قولان :
أحدهما : يعطون ، لأنّه ٧ أعطاهم ، ومعنى العطاء موجود.
والثاني : لا يعطون ، لأنّ مشركا جاء إلى عمر يلتمس المال فلم يعطه ، وقال : من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر [٤] ، ولأنّه تعالى أظهر الإسلام وقمع المشركين ، فلا حاجة بنا إلى ذلك.
فإن قلنا : يعطون ، فإنّهم يعطون من سهم المصالح لا من الزكاة ، لأنّها لا تصرف إلى المشركين.
وهو ممنوع ، للآية [٥].
وأما المؤلّفة من المسلمين فعلى أربعة أضرب :
ضرب أشراف مطاعون ، علم صدقهم في الإسلام ، وحسن نيّتهم فيه ، إلاّ أنّ لهم نظراء من المشركين إذا أعطوا رغب نظراؤهم في الإسلام
[١] سنن البيهقي ٧ : ١٨ ـ ١٩ نحوه.
[٢] أورده ابنا قدامة في المغني ٧ : ٣٢٠ ، والشرح الكبير ٢ : ٦٩٣.
[٣] عنه في الدرّ المنثور ـ للسيوطي ـ ٣ : ٢٥١ ، والمغني ٧ : ٣٢٠ ، والشرح الكبير ٢ : ٦٩٣.
[٤] ذكره ابنا قدامة في المغني ٧ : ٣١٩ ، والشرح الكبير ٢ : ٦٩٣.
[٥] التوبة : ٦٠. وقوله : ( وهو ممنوع .. ) جواب من المصنف عن الشافعي.