تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٦ - استحباب زكاة مال التجارة عن سنة واحدة إن بقي ناقصاً عن رأس المال أحوالاً
غني في بلده ، ولا فرق بين أن يضيّق على نفسه أو يستعين بغيره [١].
أمّا لو صرف ما دفع إليه في غير مئونة السفر ففيه إشكال ينشأ من أنّه دفع إليه في هذا الوجه ولم يصرفه فيه فيستردّ منه كالغارم ، ومن منع الحكم في الأصل.
والوجه : الأول ، لأنّه دفع إليه لقصد الإعانة فيستردّ اقتصارا على قصد الدافع.
هذا في حقّ المجتاز عند الشيخ [٢] ، وهو الأظهر من مذهبنا ، وعلى قول ابن الجنيد والشافعي [٣] فإنّ الحكم ينسحب عليه وعلى منشئ السفر من بلده.
قال الشيخ : لو كان المنشئ للسفر من بلده فقيرا اعطي من سهم الفقراء لا من سهم أبناء السبيل [٤].
ولو قال : لا مال لي ، اعطي ولم يكلّف بيّنة ، كما تقدّم.
ولو قال : كان لي مال وتلف ، قال الشيخ : لا يقبل إلاّ بالبيّنة [٥].
والوجه : القبول ، لأنّه قد يتعذّر عليه البيّنة فيؤدّي المنع إلى إضراره ، ولأنّه مسلم أخبر بأمر ممكن ، والأصل فيه الصدق ، فيبني عليه إلى أن يظهر المنافي.
إذا ثبت هذا ، فلو تلف المال المدفوع إلى من أخذه مراعى بغير تفريط قبل صرفه في وجهه لم يرجع عليهم بشيء.
[١] المجموع ٦ : ٢١٦.
[٢] انظر : المبسوط للطوسي ١ : ٢٥٢.
[٣] حيث قالا بإطلاق ابن السبيل على المجتاز والمنشئ للسفر. انظر : المهذب للشيرازي ١ : ١٨٠ ، والمجموع ٦ : ٢١٤ ، وحلية العلماء ٣ : ١٦١ ، والمعتبر للمحقّق الحلّي : ٢٨١ حيث فيه حكاية قول ابن الجنيد.
[٤] المبسوط للطوسي ١ : ٢٥٢.
[٥] المبسوط للطوسي ١ : ٢٥٤.