تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٠ - استحباب زكاة مال التجارة عن سنة واحدة إن بقي ناقصاً عن رأس المال أحوالاً
أن يأخذها؟ قال : هي محلّلة للّذين وصف الله في كتابه ( لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ) [١] الحديث [٢].
وقال الشعبي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي : انقطع سهم المؤلّفة بعد رسول الله ٦ ، لأنّ الله تعالى أعزّ الإسلام ، وأغناه عن أن يتألّف عليه رجال فلا يعطى مشرك تألّفا بحال. وروي هذا عن عمر [٣].
وهو مدفوع بالآية [٤] ، وبعمل النبي ٦ إلى أن مات ، ولا يجوز ترك الكتاب والسنّة إلاّ بنسخ ، والنسخ لا يثبت بعد موته ٧ ، فلا يجوز ترك الكتاب والسنّة بمجرّد الآراء والتحكّم ، ولا بقول صحابي.
على أنّهم لا يعملون بقول الصحابي إذا عارض القياس فكيف إذا عارض الكتاب والسنّة! قال الزهري : لا أعلم شيئا نسخ حكم المؤلّفة [٥].
على أنّ ما ذكروه لا يعارض حكم الكتاب والسنّة ، فإنّ الاستغناء عنهم لا يوجب رفع حكمهم ، وإنّما يمنع عطيّتهم حال الغنى عنهم ، فإذا دعت الحاجة إلى إعطائهم أعطوا ، كما أنّ باقي الأصناف إذا عدم منهم صنف في زمان سقط حكمه في ذلك الزمان ، فإذا وجد عاد حكمه.
قال الشيخ : يجوز للإمام القائم مقام النبي ٧ أن يتألّف
[١] التوبة : ٦٠.
[٢] الكافي ٣ : ٥٦٠ ـ ٩ ، التهذيب ٤ : ٤٨ ـ ١٢٧.
[٣] الكافي في فقه أهل المدينة : ١١٤ ، التفريع ١ : ٢٩٨ ، المنتقى للباجي ٢ : ١٥٣ ، المهذب للشيرازي ١ : ١٧٩ ، المجموع ٦ : ١٩٨ ، حلية العلماء ٣ : ١٥٥ ، المغني ٢ : ٥٢٦ ، الشرح الكبير ٢ : ٦٩٣ ، المبسوط للسرخسي ٣ : ٩ ، بدائع الصنائع ٢ : ٤٥.
[٤] التوبة : ٦٠.
[٥] المغني ٢ : ٥٢٦.