تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٦ - استحباب زكاة مال التجارة عن سنة واحدة إن بقي ناقصاً عن رأس المال أحوالاً
وإن تغيّرت حال المالك فمات قبل الأجل أو نقص النصاب أو ارتدّ لم يقع ما دفعه زكاة ، وله استرجاعه ـ وبه قال الشافعي وأحمد [١] ـ لأنّه مال دفعه عمّا يستحقّه القابض في الثاني [٢] ، فإذا طرأ ما يمنع الاستحقاق وجب الردّ ، كما لو دفع اجرة في سكنى دار فانهدمت. ولأنّه دفع على أنّها زكاة واجبة وقد ظهر البطلان.
وقال أبو حنيفة : ليس له استرجاعه إلاّ أن يكون في يد الإمام أو الساعي ، لأنّها وصلت إلى يد الفقير ، فلم يكن له استرجاعها ، كما لو لم يشترط ، لأنّه زكاة معجّلة [٣].
والفرق أنّه إذا لم يشترط التعجيل احتمل أن يكون تطوعا ، فلم يقبل قوله في الرجوع.
وإن تغيّرت حال الفقير بأن يستغني بغير الزكاة ، أو يرتدّ ، فإنها لا تجزئ ، ويجب استرجاعها ليدفعها إلى مستحقّها ـ وبه قال الشافعي [٤] وأحمد [٥] ـ لأنّ ما كان شرطا في إجزاء الزكاة إذا ( عدم ) [٦] قبل حلول الحول لم يجزئ كما لو مات رب المال.
وقال أبو حنيفة : وقعت موقعها ، لأنّ تغيّر حال الفقير بعد وصول الزكاة
[١] المجموع ٦ : ١٥٥ ، فتح العزيز ٥ : ٥٣٩ ، حلية العلماء ٣ : ١٣٥ ، المغني ٢ : ٥٠١ ، الشرح الكبير ٢ : ٦٨٤.
[٢] أي : في العام القابل.
[٣] بدائع الصنائع ٢ : ٥٢ ، فتح العزيز ٥ : ٥٣٩ ، حلية العلماء ٣ : ١٣٥.
[٤] المهذب للشيرازي ١ : ١٧٤ ، المجموع ٦ : ١٥٤ ، فتح العزيز ٥ : ٥٣٥ ، المغني ٢ : ٥٠٠ ، الشرح الكبير ٢ : ٦٨٣.
[٥] يظهر من المغني ٢ : ٥٠٠ ، والشرح الكبير ٢ : ٦٨٣ ، أنّ قول أحمد موافق لقول أبي حنيفة ومخالف لرأي المصنّف ، والشافعي. فلاحظ.
[٦] ورد بدل ما بين القوسين في النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق ، والطبعة الحجرية : ( تقدّم ) والصحيح ـ كما يقتضيه السياق ـ ما أثبتناه.