تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٠ - استحباب زكاة مال التجارة عن سنة واحدة إن بقي ناقصاً عن رأس المال أحوالاً
والثاني : لا يدفع ، لأنّ النائرة إنّما تدفع بسبب الدم في العادة ، وما يتعلّق بالدم لا يتعلّق بإتلاف المال كالكفارة [١]. وهو ممنوع.
مسألة ١٧٤ : لسبيل الله سهم في الصدقة بالنص والإجماع ، واختلف قول الشيخ في معناه.
ففي بعض أقواله : أنه الجهاد [٢] يصرف إلى الغزاة الذين يغزون إذا نشطوا ، وهم غير الجند المقرّرين الذين هم أهل الفيء ـ وبه قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة [٣] ـ لأنّ العرف في ذلك الغزاة ، لقوله تعالى في عدّة مواضع ( يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ ) [٤] يريد الجهاد فوجب حمله عليه.
وفي البعض الآخر : أنّه أعمّ من ذلك ، وهو كلّ مصلحة وقربة إلى الله تعالى ، فتدخل فيه الغزاة ومعونة الحاج وقضاء الديون عن الحي والميت وبناء القناطر وعمارة المساجد وجميع المصالح [٥].
وهو أولى ، لأنّ السبيل هو الطريق ، فإذا أضيف إلى الله تعالى كان عبارة عن كلّ ما يتوسّل به إلى ثوابه.
ولقول العالم ٧ : « وفي سبيل الله قوم يخرجون إلى الجهاد وليس عندهم ما ينفقون ، وقوم مؤمنون ليس لهم ما يحجّون به ، وفي جميع سبل الخير » [٦].
وقال أحمد : يجوز أن يصرف ذلك في الحج فيدفع إلى من يريد الحج
[١] المهذب للشيرازي ١ : ١٧٩ ، المجموع ٦ : ٢٠٧.
[٢] النهاية : ١٨٤ ، الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : ٢٠٦.
[٣] الام ٢ : ٧٢ ، المهذب للشيرازي ١ : ١٨٠ ، المجموع ٦ : ٢١٢ ، حلية العلماء ٣ : ١٦١ ، الكافي في فقه أهل المدينة : ١١٤ ، تفسير القرطبي ٨ : ١٨٥ ، أحكام القرآن لابن العربي ٢ : ٩٦٩ ، المبسوط للسرخسي ٣ : ١٠.
[٤] التوبة : ١١١ ، والمزّمّل : ٢٠.
[٥] المبسوط للطوسي ١ : ٢٥٢ ، الخلاف ، كتاب قسم الصدقات ، المسألة ٢١.
[٦] التهذيب ٤ : ٤٩ ـ ٥٠ ـ ١٢٩ ، تفسير القمي ١ : ٢٩٩.