تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٩ - حكم ما لو وكّله في شراء جارية فاشتراها الوكيل بعشرين وزعم أنّ الموكّل أذن له فيه وقال الموكّل ما أذنتُ إلاّ في الشراء بعشرة
الموكّل عاد إلى الوكيل ، كالمتبايعين إذا تحالفا فسخنا العقد بينهما ، وعاد الملك إلى البائع.
والثالث : إنّه لا يبيعه الوكيل بنفسه ، ولكن يواطئ رجلاً يدّعيه رهناً عليه فيقرّ به فيبيعه الحاكم عليه [١].
والثاني ليس بشيء ؛ لأنّه بفسخ البيع عن الموكّل لا يرجع إلى الوكيل ، وإنّما يرجع إلى البائع ، بخلاف ما ذكره من المتبايعين ؛ لأنّه هناك يرجع إلى البائع بملكه السابق.
وأمّا الثالث فيشتمل على المشقّة المنفيّة بالأصل ، وعلى الأمر بالكذب ، فلهذا جوّزنا له بيعه بنفسه ، كالمديون المماطل مع قدرته إذا ظفر صاحب الدَّيْن له بشيء يخالف جنس دَيْنه.
إذا عرفت هذا ، فسواء أطلق البيع أو علّق لا يجعل ذلك إقراراً بما قاله الوكيل وتكذيباً لنفسه.
إذا عرفت هذا ، فإذا امتنع الموكّل من البيع مطلقاً ومشروطاً فإن كان الوكيل كاذباً ، لم يحلّ له وطؤها ولا التصرّف فيها بالبيع وغيره إن كان الشراء بعين مال الموكّل ؛ لأنّ الجارية حينئذٍ تكون للبائع. وإن كان الشراء في الذمّة ، ثبت الحلّ ؛ لوقوع الشراء للوكيل ؛ ضرورة كونه مخالفاً للموكّل.
وعندي أنّه لا يبطل إن سمّاه أو نواه.
وقال بعض الشافعيّة : إذا كان كاذباً والشراء بعين مال الموكّل ، فللوكيل بيعها إمّا بنفسه أو بالحاكم ؛ لأنّ البائع حينئذٍ يكون آخذاً لمال الموكّل بغير استحقاقٍ ، وقد غرم الوكيل للموكّل ، فله أن يقول للبائع : ردّ
[١] العزيز شرح الوجيز ٥ : ٢٦٢ ، روضة الطالبين ٣ : ٥٦٦.