تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٢ - حكم ما لو قال أودعني ألفاً فلم أقبضها أو أقرضني أو أعطاني فلم أقبض أو نقدني ألفاً فلم أقبضها
ولو قال : أخذتُ منه ألفاً وديعة ، فكذلك ـ وبه قال الشافعي [١] ـ إذ لا فرق بين الدفع والأخذ.
وقال أبو حنيفة : إذا قال : أخذتُ منه ألفاً ، ثمّ فسّره بوديعةٍ ، وقال المأخوذ منه : بل غصبتَه ، فالقول قول المُقرّ له ؛ لأنّ الأخذ منه قد لا يكون برضاه ، والدفع قد يكون برضاه [٢]. وبه قال بعض الشافعيّة [٣].
ولو ذكره على الاتّصال فقال : أخذتُ من فلان ألفاً وديعة ، لم يُقبل عند أبي حنيفة [٤].
وعلى قول بعض الشافعيّة يجيء [٥] فيه الوجهان في تبعيض الإقرار [٦].
ولو قال : أودعني ألفاً فلم أقبضها ، أو : أقرضني ، أو : أعطاني فلم أقبض ، قُبِل قوله مع الاتّصال ، ولم يُقبَل مع الانفصال ، على إشكالٍ.
وكذا إذا قال : نقدني ألفاً فلم أقبضها ، وبهذا قال الشافعي [٧].
وقال أبو يوسف : لا يُصدَّق ؛ لأنّ « نقدني » يُفهم منه القبض ، ولهذا يقولون : بِعْ بالنقد ، ويريدون : بالقبض [٨].
وهو غلط ؛ لأنّه أضاف ذلك إلى المُقرّ له ، فصار بمنزلة قوله : أعطاني
[١] التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ٢٥٢ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٣٨ ، روضة الطالبين ٤ : ٥٠.
[٢] بدائع الصنائع ٧ : ٢١٧ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ٢٥٢ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٣٨.
[٣] التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ٢٥٢ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٣٨ ، روضة الطالبين ٤ : ٥٠.
[٤] التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ٢٥٢ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٣٨.
[٥] في « ج ، ر » والطبعة الحجريّة : « يجري » بدل « يجيء ».
[٦] التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ٢٥٢ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٣٨ ، روضة الطالبين ٤ : ٥٠.
[٧] البيان ١٣ : ٤٤٠ ، المغني ٥ : ٣١١ ، الشرح الكبير ٥ : ٣٢١.
[٨] المبسوط ـ للسرخسي ـ ١٨ : ٢٤ ، بدائع الصنائع ٧ : ٢١٧ ، البيان ١٣ : ٤٤٠.