تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٨٥ - حكم ما لو سلّم الوكيل المبيعَ إلى المشتري قبل استيفاء الموكّل أو الوكيل المأذون له الثمنَ
ومَنْ طرد الخلاف مَنَع العرف الفارق بين الطرفين. ولو كان المعنى الثاني معتبراً ، لوجب أن يجزم بقبض وكيل البائع الثمن إذا كان معيّناً ، ولم يفرّقوا بين أن يبيع بثمنٍ معيّن أو في الذمّة ، بل ذكروا الوجهين وأطلقوا فيهما [١].
مسألة ٧٠٤ : إذا دفع المشتري الثمن إلى الموكّل أو إلى الوكيل المأذون له أو إلى المطلق إذا جوّزنا له قبض الثمن ، فالوكيل يسلّم المبيع ، سواء أذن له الموكّل أو لا ، أو مَنَعه ؛ لأنّ المشتري إذا دفع الثمن ، صار قبض المبيع مستحقّاً ، وللمشتري الانفراد بأخذه ، فإن أخذه المشتري فذاك ، وإن سلّمه الوكيل فالأمر محمول على أخذ المشتري ، ولا حكم للتسليم.
مسألة ٧٠٥ : قد بيّنّا أنّه ليس للوكيل أن يسلّم المبيع إلى المشتري قبل أن يستوفي الموكّل الثمن أو الوكيل إن أذن له أو لغيره ، فلو سلّمه إلى المشتري قبل ذلك ، غرّمه الموكّل قيمته إن كانت القيمة والثمن متساويين.
ولو كان الثمن أكثر ، لم يكن عليه إلاّ القيمة ؛ لأنّه لم يقبض الثمن ، فلا يكون مضموناً عليه ، وإنّما يضمن ما فرّط فيه ، وهو العين حيث سلّمها قبل الإيفاء.
ولو كانت القيمة أكثر بأن باعه بغبنٍ محتمل يتغابن الناس بمثله ، فالأقوى أنّه يغرم جميع القيمة حيث فرّط فيها ، كما لو لم يبع بل أتلفها ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة. والثاني : أنّه يغرم القيمة ، ويحطّ قدر الغبن ؛ لصحّة البيع بذلك الثمن [٢].
[١] العزيز شرح الوجيز ٥ : ٢٣٠.
[٢] التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ٢١٧ ـ ٢١٨ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٢٣١ ، روضة الطالبين ٣ : ٥٤١.