تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٥ - اشتراط كماليّة العقل في الإقرار وعدم قبول إقرار السكران
إقراراً فليس ذلك بإقرار الصبي [١] ؛ لأنّه إذا قال : أنا بالغ ، يُحكم ببلوغه سابقاً على قوله ، فلا يكون إقرارُه إقرارَ الصبي.
مسألة ٨٤٦ : يشترط في المُقرّ العقل ، فلا يُقبل إقرار المجنون ؛ لأنّه مسلوب القول في الإنشاء والإقرار بغير استثناء.
ولا فرق بين أن يكون الجنون مطبقاً أو يأخذه أدواراً ، إلاّ أنّ الذي يأخذه أدواراً إن أقرّ في حال إفاقته ، صحّ ؛ لأنّه حينئذٍ عاقل.
ولا بدّ من كماليّة العقل في الإقرار ، فالسكران الذي لا يحصّل أو لا يكون كاملَ العقل حالة سكره لا يُقبل إقراره ، عند علمائنا أجمع ، وكذا بيعه وجميع تصرّفاته ؛ لعدم الوثوق بما يقول ، وعدم العلم بصحّته ، ولا تنتفى عنه التهمة فيما يُخبر به ، فلم يوجد معنى الإقرار الموجب لقبول قوله.
وللشافعي فيه اضطراب [٢].
قال بعض أصحابه : يصحّ إقرار السكران ، ولا يصحّ بيعه [٣].
وقال بعضهم : بيع السكران يحتمل وجهين : الجواز ، وعدمه [٤].
وقال بعضهم بالجواز ؛ لأنّ أفعاله تجري مجرى أفعال الصاحي [٥].
قال الشافعي : لو شرب رجل خمراً أو نبيذاً فسكر فأقرّ في حال
[١] في « ر » : « إقراراً للصبي » بدل « بإقرار الصبي ».
[٢] العزيز شرح الوجيز ٥ : ٢٧٦ ، روضة الطالبين ٤ : ٥.
[٣] بحر المذهب ٨ : ٢٢٣ ، الوجيز ٢ : ٥٧ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٦ : ٧٣ ، العزيز شرح الوجيز ٨ : ٥٦٥ ، روضة الطالبين ٦ : ٥٩.
[٤] بحر المذهب ٨ : ٢٢٣ ، المجموع ٩ : ١٥٥.
[٥] بحر المذهب ٨ : ٢٢٣ ، المجموع ٩ : ١٥٥ ، روضة الطالبين ٣ : ٩.