تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٦ - اشتراط الاختيار في المُقرّ وعدم وقوع إقرار المكره على الإقرار
سكره ، لزمه ما أقرّ به [١].
وروى المزني في ظهار السكران ما إذا صحّ كان بمنزلة المجنون في إقراره [٢].
ومَنْ أُكره فأُوجر خمراً حتى ذهب عقله ثمّ أقرّ ، لم ينفذ إقراره وعند الشافعي [٣] أيضاً ؛ لأنّه معذور.
ولا فرق عندنا بين أن يسكر قاصداً أو غيره ، خلافاً للشافعي [٤].
مسألة ٨٤٧ : لا بدّ من القصد في الإقرار ، فلا عبرة بإقرار الغافل والساهي والنائم ؛ لقوله ٦ : « رُفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى يبلغ ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى ينتبه » [٥].
وكذا المغمى عليه لا ينفذ إقراره ؛ لزوال رشده وتحصيله ، وكذا المبرسم ، ولا نعلم فيه خلافاً ؛ لدخول المبرسم والمغمى عليه في معنى المجنون والنائم. ولأنّه قولٌ من غائب العقل ، فلا يثبت له حكم ، كالبيع والطلاق.
مسألة ٨٤٨ : يشترط في المُقرّ الاختيار ، فلا يقع إقرار المُكره على الإقرار ، عند علمائنا أجمع ـ وبه قال الشافعي وأحمد [٦] ـ لقول النبيّ ٦ :
[١] الأُمّ ٣ : ٢٣٥ ، بحر المذهب ٨ : ٢٢٣ ، البيان ١٣ : ٣٩٢.
[٢] مختصر المزني : ٢٠٢ ، الحاوي الكبير ١٠ : ٤١٩ ، بحر المذهب ٨ : ٢٢٣ ، العزيز شرح الوجيز ٨ : ٥٦٤.
[٣] الأُمّ ٣ : ٢٣٥ ، بحر المذهب ٨ : ٢٢١ ، البيان ١٣ : ٣٩٢ ، المغني ٥ : ٢٧٢ ـ ٢٧٣ ، الشرح الكبير ٥ : ٢٧٣.
[٤] راجع : الحاوي الكبير ١٠ : ٤١٩ ، والتهذيب ـ للبغوي ـ ٦ : ٧٢ ، والعزيز شرح الوجيز ٨ : ٥٦٤ ، وروضة الطالبين ٦ : ٥٩.
[٥] تقدّم تخريجه في ص ٢٥٢ ، الهامش (٢).
[٦] الحاوي الكبير ٧ : ٥ ، المهذّب ـ للشيرازي ـ ٢ : ٣٤٤ ، بحر المذهب ٨ : ٢٢٢